تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٣ - قوله عز اسمه سورة البقرة(٢) آية ٦٤
قوله عزّ اسمه [سورة البقرة [٢]: آية ٦٤]
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ [٦٤]
هذه الآية من أرجى الآيات و أقواها دلالة على رحمته و تجاوزه عن سيّئات عباده العاصين، لأنّ وقوع قوله: فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ إلى آخره عقيب ذكر هذه القبائح الشنيعة، و الآثام الرديّة كعبادة العجل، و كفران النعمة، و جحود النبوّة، و إنكار المعجزات الجليّة الواضحة، و نقض الميثاق المؤكّد من قبل اللّه، و غير ذلك من صفات القلوب القاسية المظلمة- يدلّ على كمال رأفته و عفوه.
قال القفّال [١]: قد يعلم في الجملة انّهم بعد قبول التورية و رفع الطور أعرضوا عن التورية و تركوا العمل بها و نزلوا عنها بأمور كثيرة، فحرّفوا التورية، و قتلوا الأنبياء، و كفروا بهم و عصوا أمرهم. و منها ما عمله أوائلهم. و منها ما فعله متأخّروهم، و لم يزالوا في التيه مع مشاهدتهم الأعاجيب ليلا و نهارا يخالفون موسى عليه السّلام، و يعرضون و يلقونه بكلّ أذى و يجاهرون بالمعاصي في معسكرهم ذلك حتّى أنّه خسف الأرض ببعضهم و أحرقت النار بعضهم و عوقبوا بالطاعون. و كلّ هذا مذكور في تراجم التورية التي يقرّون بها.
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥٥٢.