تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦ - فصل حث الآية على العمل
و نظير هذه الآية قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٣٩/ ٤٧] و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ [٥/ ٣٦] و قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى بِهِ [٣/ ٩١] و قوله تعالى: وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها [٦/ ٧٠].
و «النصرة» هي المعونة، و قيل: النصرة أخصّ من المعونة لاختصاصها بدفع الضرّ. قال القفّال: و النصر يراد به المعونة، و فيه معنى الإغاثة. يقول العرب:
«أرض منصورة» اي: ممطورة. و الغيث ينصر البلاد إذا أنبتها، فكأنّه أغاث أهلها.
و يسمّى الانتقام نصرة و انتصارا. قال تعالى: وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ [٢١/ ٧٧] قالوا معناه: فانتقمنا له.
فقوله: لا هُمْ يُنْصَرُونَ يحتمل هذه الوجوه. فإنّهم يوم القيامة لا يغاثون، و إذا عذّبوا لم يجدوا من ينتقم لهم من اللّه. و بالجملة- النصر يتضمّن دفع الشدائد، فأخبر تعالى إنّه لا دافع هناك عن عذابه.
و الضمير في لا هُمْ يُنْصَرُونَ لما دلّت عليه النفس الثانية، لكونها نكرة واقعة في سياق النفي يعنى النفوس الكثيرة. و تذكيره لأنّها بمعنى العباد و الاناسي.
فصل [حثّ الآية على العمل]
اعلم إنّه تعالى وصف يوم القيامة بأشدّ الشدائد و أعظم الأهوال، و ذلك لأنّه إذا وقعت على أحد واقعة او دفع إلى كريهة و حاولت أعوانه و أصدقاءه دفاع ذلك