تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٨ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٤٤
و المذاكرة للكتب العلمية و لستم من العوام و الجهّال أَ فَلا تَعْقِلُونَ قبح ما تفعلون؟! و العقل و الفهم و المعرفة و اللبّ نظائر. و ضد العقل الحمق.
و العقل في الأصل: الحبس و الربط. و العقال: الرباط. يقال: «عقلت البعير أعقله عقلا» إذا شدّدت يده بالعقال. فسمّي به الإدراك الإنساني، لأنّه يحبسه عن فعل ما يقبح و يعقله عن فعل ما يحسن، ثمّ تسمّى به القوّة التي بها النفس تدرك هذا الإدراك.
و قيل: العقل مجموع علوم لأجلها يمتنع الحيّ من كثير من المقبحات، و يفعل كثيرا من الواجبات. و إنّما سمّي تلك العلوم «عقلا» لأنّها تعقل عن فعل القبيح و لا يوصف القديم تعالى بأنّه عاقل، لأنّه لا يعقله شيء عن فعل القبيح، و إنّما لا يختاره لغنائه عنه و علمه بقبحه، و لعلمه بوجوه الحكمة و المصلحة المقتضية لفعل الخير علما ذاتيا.
و قيل: العقل هو العلم الذي يزجر عن قبيح الفعل، و من كان زاجره أقوى فهو أعقل. و قيل: العقل معرفة يفصل بها بين القبيح و الحسن في الجملة. و قيل:
هو التمييز الذي فارق الإنسان سائر الحيوان- و هذه الأقوال متقاربة المعاني.