تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٥ - فصل ما هو الايمان؟
تركها من جملة الأعمال الصالحة.
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ أي: جزاؤهم معدّ و موجود لهم. و هذا يدلّ ١٨٨ على أنّ الأجر و الثواب من النتائج اللازمة و الغايات التابعة للايمان و العمل الصالح، كما انّ الألم و العقاب من لوازم الكفر و المعاصي.
و قوله: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ مضى تفسيره. و قيل معناه:
لا خوف عليهم فيما قدّموا، و لا هم يحزنون على ما خلّفوا. و قيل: لا خوف عليهم في العقبى، و لا هم يحزنون على فوات الدنيا.
فصل [ما هو الايمان؟]
اعلم انّ هذه الآية دالّة على أنّ الايمان هو التصديق و الاعتقاد بالقلب، لأنّه تعالى قال: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ثمّ عطف عليه بقوله: وَ عَمِلَ صالِحاً و العطف يدل على المغائرة. و من حمل ذلك على التأكيد أو الفصل فقد ترك الظاهر بلا حجّة، و كلّ موضع يذكر فيه أمر ثمّ يذكر فيه ما يدخل تحته فهو محمول على التوسّع و المجاز. مثل قوله تعالى: فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ [٥٥/ ٦٨] و قوله:
وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ و غيرهما [٣٣/ ٧] و لو لم يحمل على المجاز لقلنا: انّه ليس بداخل في الأوّل.
و اعلم انّ من اعتبر في الايمان عمل الأركان كأنّه رأى انّ الايمان من لوازمه غالبا إتيان العمل الصالح، أو أراد بالايمان الايمان الظاهري، فمن ادّعى الايمان و ترك الصلوة و الزكاة و الحجّ و غيرها فلا يعدّونه من جملة المؤمنين لكن الايمان الحقيقي يمكن أن يتحقّق بدون العمل، كمن استبصر و تنور قلبه بنور العرفان و قضى نحبه مقارنا بإيمانه، فهو مؤمن عند اللّه حقّا.