تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣ - الآيات و الأخبار في قبول التوبة
فبالحقيقة رجوع العبد إلى الحقّ عبارة عن الخروج من قيد النفس بترك المعاصي و التعلّقات، و تصفية القلب عن درن الشهوات، ليستعدّ للقاء اللّه و الجنّة.
و رجوع الحقّ إلى العبد عبارة عن كشف الحقيقة له بإفاضة الخيرات عليه، و إنزال البركات إليه.
و بالجملة- كما انّ بعد العبد عن الحقّ- و هو عبارة عن احتجابه عنه بالصفات الظلمانيّة و الملكات الرديّة، و هو يستلزم بعد الحق عنه- مع إنّه مع كلّ شيء، و هو أقرب إليه من كلّ قريب- فكذلك قرب العبد من الحقّ برفع الحجب الظلمانيّة يستلزم قرب الحق منه بتجلّي ذاته له بنور وجهه، لا بمعنى أن يحصل له تغيّر و انتقال- تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
و هذا كما يقوله الفلاسفة في صيرورة الجوهر المفارق العقلي خزانة لمعلومات النفس بعد أن لم يكن من غير لزوم تغيّر في ذات تلك الخزانة، بل من حيث كونها خزينة. و ذلك لأجل تغيّر حدث في النفس. حيث استعدّت للاتّصال بها ٣٨ و الاستفاضة منها.
و الرَّحِيمُ هو المبالغ في الرحمة، حيث يقبل التوبة من العبد و إن كانت المعصية شديدة و الذنب عظيما. و في الجمع بين هذين الوصفين و عد للتائب بالإحسان مع العفو، و إتيانهما بصيغة المبالغة دالّ على أنّ العبد لو تاب ثمّ عصى و تاب مرارا فيتوب اللّه عليه و يرحمه مرارا كما وردت به الآيات و الأخبار و الآثار، و قام عليه الدليل العقلي.
الآيات و الأخبار في قبول التوبة
أمّا الآيات: فمثل: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [٦٦/ ٨] و معنى النصوح الخالص للّه، الخالي عن الشوائب. و قوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [٢/ ٢٢٢] و ليس فيها تخصيص بوقت دون وقت.