تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤ - فصل
فهذا البيان كاف عند ذوي البصائر في قبول التوبة، و لكنّا نعضد جناحه بنقل الآيات و الأخبار- كما مرّ ذكرها- فكلّ استبصار لا يشهد له الكتاب و السنّة لا يوثق به.
فقال تعالى: هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [٤٢/ ٢٥] و قال: غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ [٤٠/ ٣] إلى غير ذلك من الآيات.
و
قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: «لو عملتم الخطايا حتّى تبلغ السماء ثمّ ندمتم لتاب اللّه عليكم».
و
قال صلّى اللّه عليه و آله أيضا [٢]: «إنّ العبد ليذهب الذنب فيدخله الجنّة». قيل: و كيف ذلك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ قال: «يكون نصب عنه تائبا فارّا منه حتّى يدخل الجنّة».
و
قال صلّى اللّه عليه و آله [٣]: «للّه أفرح بتوبة العبد- الحديث-»
و الفرح وراء القبول، فهو دليل على القبول و زيادة.
و
قال صلّى اللّه عليه و آله [٤]: «إنّ اللّه عزّ وجلّ يبسط يده بالتوبة لمسيء اللّيل إلى النهار، و لمسيء النهار إلى الليل، حتّى تطلع الشمس من مغربها»
فبسط اليد كناية عن طلب التوبة. و الطالب وراء القابل، فربّ قابل ليس بطالب.
و
قال صلّى اللّه عليه و آله [٥]: «إنّ الحسنات يذهبن (تذيب- ن) السيئات، كما يذهب الماء
[١] ابن ماجة: كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، ٢/ ١٤١٩: «لو أخطأتم حتى ...
ثم تبتم ...».
[٢] قال العراقي (تخريج أحاديث الأحياء- ذيل احياء علوم الدين: ٤/ ١٤):
أخرجه ابن المبارك في الزهد ...
[٣] ابن ماجة: الباب السابق: ٢/ ١٤١٩.
[٤] جاء ما يقرب منه في الجامع الصغير: ١/ ٧٤: «إن اللّه تعالى يبسط ...»
[٥] قال العراقي: (٤/ ١٤) لم أجده بهذا اللفظ و هو صحيح المعنى، و هو بمعنى «اتبع السيئة الحسنة تمحها» رواه الترمذي.