تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦ - فصل
«لو لا إنّكم تذنبون لخلق اللّه خلقا يذنبون، ثمّ يغفر لهم» رواه مسلم [١].
قال عبد اللّه [٢]: بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ أقبل رجل عليه كساء، و في يده شيء قد التفت (ظ: التفّ) عليه، فقال: «يا رسول اللّه- إنّي مررت بغيضة شجر، فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فجاءت امّهنّ فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن، فوقعت عليهن فلففتهن معها».
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ضعهنّ عنك». فأبت امّهن إلّا لزومهن. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «أ تعجبون [لرحم] امّ الفراخ فراخها»؟ قالوا: «نعم- يا رسول اللّه» قال:
«فو الذي بعثني بالحق- للّه عزّ و جلّ أرحم بعباده من امّ الفراخ بفراخها. ارجع بهنّ حتى تضعهن من حيث أخذتهن و امّهن معهن» فرجع بهنّ.
و
عن أبي إدريس الخولاني [٣]، عن أبي [ذرّ]، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن جبرئيل، عن اللّه عزّ و جلّ: يا عبادي- إنّي حرّمت على نفسي الظلم، و جعلته محرّما بينكم، فلا تظالموا. يا عبادي- الذي تخطئون بالليل و النهار و أنا أغفر الذنوب و لا ابالي، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي- كلّكم جائع إلّا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي- كلّكم عار إلّا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي- لو أن أوّلكم و آخركم و إنسكم و جنّكم كانوا على قلب أتقى رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي- لو أن أوّلكم و آخركم و إنسكم و جنّكم كانوا على قلب أفجر
[١] مسلم: كتاب التوبة، ١٧/ ٦٤.
[٢] أبي داود: كتاب الجنائز، الباب الاول، ٣/ ١٨٢. و الراوي عبد اللّه بن محمد النفيلي.
[٣] مسلم: كتاب البرّ و الصلة: ١٦/ ١٣١. المسند: ٥/ ١٦٠. و جاء اسم الراوي في النسخة «أبو مسلم الخولاني عن ابى» و الصحيح ما أثبتناه مطابقا للمصادر و ما يجيء في آخر الحديث.