تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦ - فصل علامات علماء الآخرة
فصل [علامات علماء الآخرة]
فإن قلت: كيف يمكن لأحد أن يعرف علماء الآخرة حتّى يقتدي بهم، و العلم الحقيقي حالة باطنيّة؟ و بما ذا يمتازون عن علماء الدنيا؟
قلت: إنّ لهم علامات ذكرها بعض المحققين [١]:
منها أن لا يطلب الدنيا بعلمه. فإنّ أقلّ درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا و خسّتها و كدورتها و انصرامها، و عظم الآخرة و دوامها و صفاء نعيمها و جلالة ملكها، و يعلم إنّهما متضادا، و إنّهما كالضرّتين- مهما أرضيت أحدهما أسخطت الاخرى ... و إنّما كالمشرق و المغرب- متى قربت من إحداهما بعدت عن الاخرى إذ الآخرة عالم النور و القصور، و الدنيا عالم الظلمة و القبور، و إنهما ككفّتي الميزان مهما رجحت إحداهما خفّت الاخرى، كما قال أبو نصر الفارابي في نظم له [٢]:
عابوا عليّ خصاصتي فأجبتهم
حظّ و علم كيف يجتمعان ٧٧
رجحان ذا خسران ذا و كلاهما
يتخالفان ككفّتي ميزان
حاز الجهول الرزق بالسبب الذي
وقع اللبيب به على حرمان