تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨ - فصل علامات علماء الآخرة
مشكوك الكباش، و قلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل، و قلوبهم أمرّ من الصّبر: «إيّاي يخادعون، و بي يستهزءون! لأمتحننّ [١] لهم فتنة تذر الحكيم حيرانا».
و
روى الضحّاك، عن ابن عباس، عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال [٢]: «علماء هذه الأمّة رجلان: فرجل آتاه اللّه علما فبذله للناس، و لم يأخذ عليه طمعا، و لم يشتر به ثمنا، فذلك يصلي عليه طير السماء، و حيطان الماء، و دوابّ الأرض، و الكرام الكاتبون. يقدم على اللّه سيّدا شريفا حتّى يرافق النبيّين. و رجل آتاه [اللّه تعالى] علما في الدنيا فضنّ به على عباد اللّه [عزّ و جلّ و أخذ عليه و اشترى به ثمنا، يأتي يوم القيامة ملجّما بلجام من نار، ينادي مناد على رؤوس الخلائق: هذا فلان بن فلان آتاه اللّه تعالى في الدنيا علما فضنّ به على عباد اللّه تعالى] و أخذ عليه طمعا، و اشترى به ثمنا قليلا. يعذّب حتى يفرغ اللّه من حساب الخلائق (الخلق- ن).
و أشدّ من هذا ما
روي: [٣] إنّ رجلا كان يخدم موسى عليه السّلام، فجعل يقول:
«حدّثني موسى [صفي اللّه] حدّثني موسى نجي اللّه، حدّثني موسى كليم اللّه» حتّى أثرى و كثر ماله، ففقده موسى، فجعل يسأل عنه فلا يحسّ له أثرا، حتّى جاءه رجل في يده خنزير و في عنقه حبل أسود. فقال له موسى: «أتعرف فلانا»؟ قال:
«نعم- هو هذا الخنزير». فقال موسى: يا ربّ: أسئلك أن تردّه إلى حاله حتّى أسأله فيما أصابه هذا. فأوحى اللّه إليه: «لو دعوتني بالذي دعا به آدم فمن دونه ما أجبتك. و لكن أخبرك لم صنعت به هذا. لأنّه يطلب الدنيا بالدين».
[١] الأحياء: لافتحن.
[٢] قال العراقي (ذيل احياء العلوم ١/ ٦٢) «أخرجه الطبراني في الأوسط بأسناد ضعيف في الموضوعات» و جاء في قوت القلوب ١/ ١٤٣.
[٣] إحياء علوم الدين ١/ ٦٢. و قوت القلوب ١/ ١٤٤.