تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩ - فصل علامات علماء الآخرة
أغلظ من هذا ما
ورد عن معاذ بن جبل [١]: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: فتنة العالم أن يكون الكلام أحبّ إليه من الاستماع. و في الكلام تنميق و زيادة، و لا يؤمن على صاحبه الخطأ، و في الصّمت سلامة و علم.
و من العلماء من يخزن علمه فلا يحبّ أن يوجد في غيره، فذلك في الدرك الأول من النار. و من العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان، فإن يردّ عليه شيء من علمه او تهوّن بشيء من علمه غضب، فذلك في الدرك الثاني من النار. و من العلماء من يجعل علمه و غرائب حديثه لأهل الشرف، و لا يرى أهل الحاجة أهلا له، فذلك في الدرك الثالث من النار. و من العلماء من ينصب نفسه للفتيا، و يفتي بالخطإ و اللّه يبغض المتكلّفين، فذلك في الدرك الرابع من النار، و من العلماء من يتكلّم بكلام اليهود و النصارى ليغزر علمه، فذلك في الدرك الخامس من النار. و من العلماء من يتّخذ علمه مروّة و نبلا و ذكرا في الناس، فذلك في الدرك السادس من النار. و من العلماء من يستفزّه الزهو و العجب، فإن وعظ عنف، و إن وعظ أنف، فذلك في الدرك السابع من النار. فعليك بالصمت، فيه تغلب الشيطان، و إيّاك أن تضحك من غير عجب، او تمشي في غير ارب.
و
في الخبر [٢]: «إنّ العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق و المغرب، و ما يزن عند اللّه جناح بعوضة».
و
قال صلّى اللّه عليه و آله [٣]: «العلماء أمناء الرسل على عباد اللّه ما لم يخالطوا السلطان،
[١] راجع اللئالي المصنوعة: كتاب العلم ١/ ٢٢٣. قوت القلوب ١/ ١٤٤. و روى الصدوق في الخصال (باب السبعة: ١/ ١٢٩) ما يقرب من الشطر الثاني من هذا الحديث بتقديم و تأخير و اختلافات في اللفظ عن الصادق (ع).
[٢] احياء علوم الدين ١/ ٦٢. قوت القلوب ١/ ١٤٤.
[٣] راجع اللئالي المصنوعة: كتاب العلم ١/ ٢١٩، و جاء بلفظ يقرب منه في الكافي:
كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه ١/ ٤٦.