تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٢ - فصل و اعلم ان هاهنا سؤالات
بعضهم مذنبين و بعضهم غير مذنبين، و المذنب لا بدّ و أن يكون اشتغاله بحطّ الذنب مقدّما على اشتغاله بالعبادة، لأنّ التخلية مقدّمة على التحلية، فلا جرم كلّف المذنبين أن يقولوا أوّلا: «حطّة» ثمّ يدخلوا الباب سجّدا. و أمّا غير المذنب، فالاولى به أن يشتغل بالعبادة ساجدا للّه أوّلا، و يقول «حطّة» ثانيا ١٧٧. فلمّا احتمل كون أولئك المخاطبين على هذين النوعين لا جرم ذكر حكم كل منهما في سورة اخرى.
و عن السابع: إنّ هاهنا أمران التوبة و العبادة- أعني مفادي لفظتي السجدة و الحطّة- و ذكر بازائهما جزاءان: المغفرة و الزيادة. فقوله: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ بإزاء التوبة التي هي الحطّة. و قوله: وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ بإزاء العبادة التي هي السجدة. فترك الواو يفيد كون كل واحد من الجزاءين متوزّعا على واحد من الشرطين كما في الأعراف، و إيرادها يفيد كون واحد من الجزاء المجموع الفعلين.
و عن الثامن: انّ في الأعراف لمّا وقع في أول القصّة ما يدلّ على التخصيص و التبعيض، حيث قال: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [٧/ ١٥٩] فعلم إنّ منهم من هو على هذه الصفة. فلمّا عدّ صنوف إنعامه عليهم و أوامره لهم قال في آخر القصّة: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فذكر لفظ «من» التبعيض. كما ذكره في أوّل القصّة، ليكون الآخر مطابقا للأوّل، فيكون الهادون من امّة موسى عليه السّلام غير الظالمين منهم. و هاهنا لم يذكر في الآيات السابقة ما يدّل على التخصيص، و لم يذكر إلّا الامّة الجائرة، فلا حاجة إلى هذا التبعيض.
و عن التاسع: إنّ الإنزال يفيد حدوثه في أوّل الأمر دفعة، و الإرسال يفيد الدوام و الاستمرار، و يشير إلى الاستيلاء عليهم و السلطنة الموجبة لاستيصالهم بالأخرة [١].
[١] لم يذكر الجواب عن السؤال العاشر، و جاء في تفسير الفخر الرازي (١/ ٥٣٩) في الجواب عنه «انّه تعالى لما بيّن في سورة البقرة كون ذلك الظلم فسقا اكتفى بلفظ الظلم في سورة الأعراف لأجل ما تقدّم في سورة البقرة».