تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٥ - تذكرة السامري و العجل
اذعانها، لأنّ كلّ عاقل يعلم ببديهة عقله إنّ الصنم المتّخذ من الذهب الذي لا يتحرك و لا يحسّ و لا يعقل يستحيل أن يكون إليها في السموات و الأرض، و هب انّه ظهر منه خوار، و لكن هذا القدر لا يصلح أن يكون شبهة في قلب أحد من العقلاء في كونه إلها.
و لا يمكن تصحيح هذه الواقعة إلّا على وجه، و هو إنّ السامري ألقى إلى القوم انّ موسى إنّما قدر على ما أتى به لأنّه كان يتّخذ طلسمات على قوى فلكيّة، فأنا اتّخذ لكم طلسما مثل طلسمه، و روّج عليهم ذلك بأن جعله بحيث يخرج عنه صوت عجيب، فأطمعهم في أن يصيروا مثل موسى عليه السّلام في الإتيان بالخوارق، و لعلّ القوم كانوا مجسّمة و حلوليّة، فجوّزوا حلول الإله في بعض الأجسام.
و ذكر العارف المحقّق محي الدين الأعرابي في فصوص الحكم [١]: «إنّ من خصائص الأرواح انّها لا تطأ شيئا إلا حيي ذلك الشيء و سرت الحيوة فيه، و لهذا قبض السامري قبضة من أثر الرسول الذي هو جبرئيل عليه السّلام- و هو الروح-.
و كان السامري عالما بهذا الأمر، فلمّا عرف انّه جبرئيل، عرف انّ الحيوة قد سرت فيما وطئ عليه، فقبض قبضة من أثر الرسول- [٢] بالضاد و الصاد، أي:
بمليء يده، او بأطراف أصابعه [٣])- فنبذها في العجل، فخار العجل، إذ صوت البقر انّما هو خوار، و لو أقامه صورة اخرى، لنسب إليها اسم الصوت الذي لتلك الصورة، كالرغاء للإبل، و الثؤاج للكباش، و العيار للشياه، و الكلام او النطق للإنسان [٤]. فذلك القدر من الحيوة [٥] يسمّى «لاهوتا» و «الناسوت» هو المحلّ القائم به ذلك الروح»- انتهى.
[١] فصوص الحكم: الفص العيسوي، ١٣٨.
(٢- ٣) المصدر: بالصاد او بالضاد، أي بملء او بأطراف أصابعه.
[٤] المصدر: و الصوت للإنسان او النطق او الكلام.
[٥] المصدر: فذلك القدر من الحيوة السارية في الأشياء يسمى ...