تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤ - تذكرة السامري و العجل
- أي آل فرعون- «فتطهّروا منها، فإنّها نجس» يعني: إنّهم استعاروا من القبط حليّا و استبدّوا بها، فقال هرون: «طهّروا أنفسكم منها فإنّها نجسة» و أوقد لهم نارا فقال: «اقذفوا ما كان معكم فيها» فيجعلون (ظ: فجعلوا) يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة و الحلي، فيقذفون فيها.
و كان السامري رأى أثر فرس جبرئيل، فأخذ ترابا من أثر حافره، ثمّ أقبل إلى النار، فقال لهارون: «يا نبيّ اللّه القي ما في يدي»؟ قال: «نعم» و هو لا يدري ما في يده. و يظنّ أنّه مما يجيء به غيره من الحلي و الأمتعة. فقذف فيها و قال:
«كن عجلا جسدا له خوار» فكان البلاء و الفتنة.
فقال: هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى فعكفوا عليه و أحبّوه حبّا لم يحبّوا مثله شيئا قطّ.
قال ابن عباس: «فكان البلاء و الفتنة» لم يزد على هذا. و قال الحسن: «صار العجل لحما و دما». و قال غيره: «لا يجوز ذلك، لأنّه من معجزات الأنبياء».
و من وافق الحسن قال: «إن القبضة من أثر الملك، و كان اللّه قد أجرى العادة بأنّها إذا طرحت على أيّ صورة كانت حيّيت، فليس ذلك بمعجزة، إذ سبيل السامري فيه سبيل غيره» و من لم يجز انقلابه حيّا تأوّل الخوار على أنّ السامري صاغ عجلا و جعل فيه خروقا يدخله الريح فيخرج منها صوت كالخوار، و دعاهم إلى عبادته، فأجابوه و عبدوه- كذا عن الجبائي.
تذكرة [السامريّ و العجل]
ذكر بعض العلماء [١] ان هذه الواقعة على الوجه المنقول مما يأبى العقل عن
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥٢٢.