تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١٧
من لا شيء، الذي هو المادة القابلة الحاملة لقوة وجود الشيء و استعداده. و هذا هو الفرق بين الإبداع و التكوين.
و أما الاختراع: فهو برزخ بينهما كما اشتهر بين القوم. إذ العوالم ثلاثة أنواع: عقلي مفارقي بالمرة، و نفساني برزخ بين العالمين، و خلقي هيولاني. فلكل اعتبار يسمى بحسب ذلك الاعتبار.
[١٥٠] ص ٤٠٩ س ٦ لكن ترك العمل به في انزال الكتاب- يعني من ترك العمل هاهنا و ترك القول باستحالة انزاله. فبقي القول بها في رؤيته تعالى على خلاف الاشاعرة.
و لا يخفى ان هذا القائل التارك في انزال الكتاب و القائل في باب الرؤية حسبما استند اليه من الاستناد بظاهر اللفظ الذي هو استناد ظني و اجتهاد فقهي لم يتيسر له تحصيل القطع و العلم اليقيني و الايمان الايقاني بالضروري من الدين المبين الذي هو مدلول نص الكتاب المحكم من قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
و نظائره من الآيات البينات و المحكمات الباهرات، فان الظن لا يغني من الحق شيئا فاعتبروا يا اولي الأبصار.[١٥١] ص ٤٠٩ س ٨ قوله: انما وقع التعويل على ضرب الامثلة يعني من مواد مخصوصة يحتمل وجودها من المحامل التي لا يبقي معها الوثوق و الاعتماد فضلا عن يقين من الاعتقاد الذي يجب تحصيله في مثل هذا المقام.
و قد تقرر في محله ان قدر المرء بقدر نور إيمانه و يقينه و ايقانه كما يشير اليه قوله تعالى: لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١٠/ ٣٦] فلا تغفل.
[١٥٢] ص ٤٠٩ س ١٨ قوله كالمصباح- قال تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ [٢٤/ ٣٥] الاية- ان المشكوة لهي الصدر المعنوي المسمى بالنفس و القلب المعنوي المنقلب الذي ينقلب في بعض