تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١٨
الموارد الى أهله مسرورا، و في بعض آخر يصير مصدوقة كريمة: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٢٦/ ٢٢٧] و أما المصباح فهو العقل النوري الذي أصله هو العقل الكلي المحمدي، هو شمس حقيقة حقائق الأشياء كلها. المسماة بالمحمدية البيضاء. و كل قلب نوراني معنوي منزلته من المحمدية البيضاء منزلة القمر البدري و الهلالي بصوره المختلفة في الاستنارة، المتفاوتة قدرا فيها، حسبما تفيضه (ظ: تقتضيه) الأوضاع المختلفة. أما القلب الظلماني بتفاوت دركات ظلمته فهو بقدر حيلولة أرض النفس الامارة بالفحشاء و المنكر بينه و بين مواجهته و توجهه و إقباله الى شمس المحمدية البيضاء يصير منخسفا بخسف تلك الأرض، و يعتمد و يتكى عليها، و يقطع رابطة اتصاله الفطري الذي فطر قلب الآدمي عليه بها طرا فيسقط القطع في الدركة التي هي أرضها الخاسفة به.
[١٥٣] ص ٤١٠ س ٢١ قوله: مظهرا من مظاهر ذاته- اه-
قال قبلة العارفين علي عليه السّلام: «تجلى للأوهام بها و امتنع بها عنها»
حاصله: انه سبحانه وصف نفسه تعرف لنا بنا في عين حجابنا عنه. و قد قيل فيه باطن لا يكاد يخفى ظاهر لا يكاد يبدو فانه سبحانه تعرف للحق بالخلق، باطن في ظهوره، ظاهر في بطونه.
[١٥٤] ص ٤١١ س ١ قوله: بل واقع
لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «من رآني فقد رأى الحقّ»
أقول: في تحقيق هذا المقام و أمثاله قال أولياء العلم و المعرفة، و بذلك وردت الاخبارات الالهية- اي الآيات الكتابية، و البينات الايجابية- مثل قوله تعالى:
هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [٥٧/ ٣]
و قوله: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [٥٧/ ٤] و قوله: فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [٥١/ ٢١] و قوله:سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٤١/ ٥٣] و قوله:
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [٤١/ ٥٤] و غير ذلك من الآيات الباهرات الكاشفات عن سرائر أسراره تعالى في أمثال مقامنا هذا.