تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٣ - فصل قوله تعالى ثم اتخذتم العجل
إيجاد هذا العالم و تمامه خلقة الإنسان الذي من شأنه أن يعرج بالعلم و التقوى إلى جوار اللّه و ملكوته.
و أمّا تكوّن سائر المكوّنات، فلئلّا يفوت حقّ كلّ عنصر و مادّة، و يصل إلى كلّ مخلوق من الخير و السعادة قدرا يليق به، و شرح هذا المقام ممّا يطول.
فصل قوله [تعالى]: ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
أي: اتّخذتموه إلها و معبودا، لأنّ بمجرّد فعلهم لتصويره لا يكونون ظالمين، لأنّ فعل التصوير ليس بمحظور، و إنّما هو مكروه عند أكثر الفقهاء. و أمّا
الخبر الذي روي «١» «إنّه عليه و آله الصلوة و السلام لعن المصوّرين»
فالمراد من شبّه اللّه بخلقه، أو اعتقد انّه صورة جسمانيّة.
و قوله مِنْ بَعْدِهِ أي: من بعد خروج موسى و غيبته، أو من بعد وعد اللّه ايّاكم بالتورية، أو من بعد غرق فرعون و هلاك قومه، أو من بعد ما رأيتم من الآيات الباهرات.
وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ في اتّخاذكم العجل معبودا و إصراركم على ارتكاب الباطل و متابعة الهوى و الظلمات.