تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩ - فصل مشرقي
الذاتية. قال تعالى: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [٨٢/ ١٩] و قال: وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً [٣١/ ٣٣].
ثمّ هاهنا سؤالان:
أحدهما إنّ الباري- جل شأنه- كما انّه موجد الآخرة و ما فيها كذلك موجد الدنيا و ما فيها، فما وجه إنّ الوسائط و الأسباب هاهنا موجودة مؤثّرة، و الإنسان ينتفع بها في جلب الملاذّ و دفع المضارّ، و في الآخرة لا تأثير لها و لا وجود للوسائط؟
و ثانيهما إنّ النصوص دالّة على أنّ الشفاعة ثابتة للملائكة و الأنبياء و الكاملين من أهل الايمان، و قال تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ [٤٠/ ٧].
و بالجملة [١]- الامّة مجتمعة على أنّ لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله شفاعة مقبولة في الآخرة، و إن اختلفوا في كيفيّتها. فعند المحقّقين هي مختصّة بدفع المضارّ و إسقاط العقاب عن مستحقّيه من مذنبي المؤمنين. و قالت المعتزلة هي في زيادة المنافع للمطيعين و التائبين دون العاصين. و هي ثابتة عندنا للنبي صلّى اللّه عليه و آله و لأصحابه المنتجبين و للأئمة من أهل بيته الطاهرين و لصالحي المؤمنين و الملائكة و ينجّي اللّه بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين.
و يؤيّده الخبر الذي تلقّاه الامّة بالقبول، و هو
قوله صلّى اللّه عليه و آله [٢]: «ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي»
و ما
جاء في روايات أصحابنا- رضي اللّه عنهم-
[١] مجمع البيان: ١/ ١٠٣.
[٢] راجع الحديث بألفاظه المختلفة في كنز العمال: ١٤/ ٦٢٨.