تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨ - فصل و الذين كفروا و كذبوا - الآية
فصل وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا- الآية
قد جعل اللّه الكفر و التكذيب للآيات في مقابلة الاتّباع للهدى و علم إنّ المراد من الهدى الآيات، و جعل الكفار و المكذّبين قسيما للمؤمنين المتّبعين للآيات، فأوعد هؤلاء بالعذاب الدائم و الخلود في النار كما وعد أولئك بالأمن من العذاب و الحزن.
و «الآية» في اللغة العلامة. و منه قوله تعالى عِيداً لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا وَ آيَةً مِنْكَ [٥/ ١١٤] أي: علامة لاجابتك دعائنا، و يقال للمصنوعات من حيث دلالاتها على وجود الصانع و علمه و قدرته، و لكلّ بعض من كتاب اللّه المتميّز بفصل عنه غيره لدلالته على معرفة من معارف اللّه.
و هي مشتقّة من «أيّ» لأنّها تبيّن أيّاه من أيّ، أو من «أوى إليه» و أصلها «آية» او «اوية» كتمرة، فأبدلت عنها [١] على غير قياس او «ايية» أو «اوية» كرمكة فاعلّت أو «آيية» كقائلة. فحذفت الهمزة- كذا في البيضاوي.
و المراد من الآيات: المنزلة- كالكتب و الرسل- او ما يعمّها و المعقولة.
و عند التحقيق مرجعهما واحد، لأن معاني الكتب عين البراهين العقليّة، و ذوات الرسل عين مباديها ٥٩ التي هي عقول بالفعل. و الكلّ شواهد الجمال و آيات العظمة و الجلال، و الإعراض عن معرفتها و الاهتداء بها يوجب العذاب و النكال، و السقوط عن درجة الكمال و الانحطاط إلى مهوى الأرذال و مهبط النزال.
و أما الكلام في أنّ العذاب هل يحسن من اللّه، أم لا؟ و بتقدير حسنه: هل يحسن على الدوام، أم لا؟ فقد مرّ ذكره في تفسير قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ.
[١] البيضاوي: فأبدلت عينها ألفا.