تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩ - فصل و الذين كفروا و كذبوا - الآية
و اعلم إن اللّه سبحانه بيّن حال طائفتين من طوائف الناس بحسب العاقبة، لكون كلّ منهما في طرف التضادّ من الآخر. إحداهما الكاملون في السعادة، و الاخرى الكاملون في الشقاوة، و لم يبيّن حال الاوساط إمّا لأنّ حالهم يستفاد من أحوال هاتين الطائفتين بوجه، و إمّا لان المقام لا يقتضي تفصيل مراتب الناس بحسب العاقبة، لأنّ الكلام مسوق هاهنا في أحوال مبادي نشأة الإنسان، و أوائل فطرته، و إنّما انجرّ إلى ذكر نبذ من أحوال النهاية تبعا و إجمالا. و التفصيل فيها موكول إلى مواضع اخرى من القرآن، مثل قوله تعالى: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [٩/ ١٠٦] و كقوله: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٩/ ١٠٢].
و الحقّ إنّ الموجب للعذاب الدائم ضرب من الكفر، و هو الذي يكون مع أهل النفاق المكذّبين المعاندين، حيث يتركّب فيهم الجهل مع الاستكبار و الرسوخ فيه.
و أمّا الكفر بمعنى الصفة العدميّة هي عدم الايمان باللّه و رسوله بواسطة قصور النفس عن درجة هذا الكمال، و انحطاطها عن اكتساب هذا النور، فلا يوجب ذلك الّا دوام الكون في النار، و عذاب أدنى من عذاب أهل الشرك و الظلم- نعوذ باللّه.