تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧ - فصل
لا يلحقه خوف أصلا- لا في القبر، و لا عند البعث، و لا عند حضور الموقف، و لا عند تطاير الكتب، و لا عند نصب الموازين، و لا عند الصراط، كما قال سبحانه:
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ [تُوعَدُونَ] [٢١/ ١٠٣].
و منهم من استدّل بعموم قوله: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [٢٢/ ٢] و سائر العمومات الواقعة في أحوال القيامة و شدائدها على أنّ أهوالها كما تصل إلى الكفّار و الفجّار كذلك تصل إلى المؤمنين و الأخيار.
و الجواب إنّ قوله: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ خاصّ، و قوله: يَوْمَ تَرَوْنَها و أمثاله عامّ، و الخاصّ مقدّم على العامّ عند التعارض.
و الرابع: إنّ الهدى قد تثبت و لا اهتداء، لأنّ الأوّل فعل اللّه و سنتّه، و لا تبديل لسنة اللّه. و الثاني فعل العبد، و هو في معرض التجدّد و الانفكاك. فلذلك قال: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ.
و الخامس: بطلان القول بأنّ المعارف ضروريّة.
السادس: إبطال التقليد فيها ٥٧، لأنّ الآية دلّت على أنّ الخلاص من الخوف و الحزن إنّما يترتّب على اتّباع الهدى، و المقلّد لا يصدق عليه إنّه اتّبع الهدى، لأنّ ذلك ٥٨ يتوقّف على البصيرة، و لا بصيرة في المقلّد.
السابع: إنّ بمجرّد اتّباع الهدى يحصل استحقاق الجنّة، لأنّ قلب الإنسان في نفسه لطهارته الأصليّة صالح للوصول إلى عالم الجنان، و إنّما عاقته عن ذلك كدورة الظلمات و الجهالات و ثقل الأوزار و التعلّقات، و باتّباع الهدى عاد إلى فطرته الأصليّة مع زيادة نور العلم و العبادة، فيستحقّ الجنّة أتمّ استحقاق.