تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣ - تنبيه
«يختطف» فأدغمت التاء في الطاء بعد نقل حركتها إلى ما قبلها. و عنه «يخطف»- بكسر الخاء- لالتقاء الساكنين و اتّباع الياء لها.
و عن زيد بن علي عليه السّلام «يخطف» من خطف. و عن أبي «يتخطف» من قوله: وَ يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [٢٩/ ٦٧].
و قوله كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ استيناف ثالث كأنّه جواب لمن يقول:
«كيف يصنعون في حالتي ظهور البرق و خفائه» فأجيب بذلك.
و أَضاءَ إمّا متعدّ، و المفعول محذوف. بمعنى «كلّما نور لهم ممشى أخذوه» أو لازم بمعنى «كلّما لمع لهم مشوا في مطرح نوره» و يعضده قراءة ابن أبى عبلة «كلّما ضاء». و كذلك أَظْلَمَ فإنّه جاء متعدّيا إلى مفعول من «ظلم الليل» و يشهد له قراءة «اظلم» على البناء للمفعول.
و إنّما قال مع الإضاءة «كلّما» و مع الإظلام «إذا» لكونهم حرّاصا على المشي. فكلّما صادفوا منه فرصة انتهزوها، و لا كذلك الوقوف، و لو شاء اللّه في قصف الرعد فأصمّهم و في ضوء البرق فأعماهم.
و مفعول شاءَ محذوف لدلالة الجواب عليه و لقد تكاثر حذفه في «شاء» و «أراد» حتّى لا يكاد يذكر إلّا في الشيء المستغرب كقوله: «و لو شئت أن أبكي دما لبكيته» [١].
تنبيه:
قال في التفسير الكبير [٢]: «إنّ المشهور أنّ كلمة «لو» تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره، و منهم من أنكر ذلك و زعم إنّها لا تفيد إلّا الربط، و احتجّ بالآية
[١] تمامه: «عليه و لكن ساحة الصبر أوسع». و البيت من قصيدة لاسحق بن حسان الخزيمي، يرثي بها أبا الهيذام عامر بن عمار أمير عرب الشام (شواهد الكشاف: ١/ ١١٠).
[٢] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٣٠٠.