تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢ - فصل
و إنّما لم يقل: «رعود و بروق» كما قيل ظُلُماتٌ لأنّ أنواعا متخالفة من الظلمة قد اجتمعت فاحتيجت إلى صيغة الجمع بخلاف صاحبيها.
و إنّما جاءت الثلاثة منكرات لأن المراد ضروب خاصّة منها كأنه قيل: «ظلمات داجية و رعد قاصف و برق خاطف».
و الضمير في يَجْعَلُونَ لأصحاب الصيّب، و المرجع و إن كان محذوفا لفظا لكنّه باق معنى، فيجوز أن يعوّل عليه. و الجملة استيناف كأنّها وقعت في جواب من قال: «فكيف حالهم مع مثل هذه الشدّة و الهول؟».
و إنّما ذكر «الأصابع» موضع «الأنامل» للمبالغة، أو لأنّ المراد بعضها، و قوله: مِنَ الصَّواعِقِ متعلّق ب «يجعلون» أي: من أجلها.
و الصاعقة: قصفة رعد شديد معها جوهر ناري قوى الناريّة لا تمرّ بشيء إلّا أتت عليه، بقي بحاله إن كان متخلخلا لطيفا، و أذابته أو دكّته بسرعة إن كان متكاثفا صلبا. و هي مع قوّتها سريعة الخمود و الجمود، و «التاء» فيها للمبالغة كالراوية، أو مصدريّة كالعاقبة.
و قوله: حَذَرَ الْمَوْتِ نصب على العلّة. و الموت: زوال الحيوة و عدمها عما فيه قوّة قبولها. و قيل: صفة تضادّ الحيوة، تمسّكا بقوله: خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ [٦٧/ ٢].
و دفع بأنّ «الخلق» هاهنا بمعنى التقدير، و الإعدام مقدرة و إن لم تكن مجعولة.
و معنى إحاطته تعالى بالكافرين: شمول قدرته عليهم و إحاطة أمره و نقمته بهم لقوله: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [٢٩/ ٥٤].
و قيل: المعنى إنّهم لا يقوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط، لا يخلصهم الخداع و الحيل. و الجملة اعتراضيّة لا محلّ لها من الإعراب.
و «الخطف» الأخذ بسرعة. و قرء مجاهد «يخطف»- بكسر الطاء- و الفتح أفصح؛ و عن ابن مسعود و الحسن [١]: «يخطّف»- بفتح الياء و الخاء- على أنّه
[١] كذا في النسخ و في الكشاف: «و عن ابن مسعود يختطف: و عن الحسن: يخطف يفتح ...»