تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠ - فصل السماوات السبع
لا حاجة إلى الثامن كما ذكره صاحب التحفة من المتأخّرين، و قد استفاده من بعض من تقدّم عهده لإمكان أن يتعلّق نفس بمجموع السبعة يحرّكه بإحدى الحركتين، و اخرى بالسابع يحرّكه بالأخرى.
هذا في جانب القلّة؛ و أما في جانب الكثرة فتجويز الزيادة ممّا لا مانع عنه، بل يجوز أن يكون حركات الكواكب الغير السيّارة متفاوتة المقدار كلّها- تفاوتا قليلا لا يدركه الحسّ فيكون على أصولهم كلّه منها في فلك آخر.
بل هذا الاحتمال جار في هذه الحركة الشرقيّة السريعة الشاملة للكلّ، إذ يجوز أن يكون لكلّ من الأفلاك من هذه السريعة حركة غير ما للأخرى بتفاوت يسير لا يبلغ في ألوف من السنين إلى قدر يدركها الإنسان بحسب الأرصاد السابقة و اللاحقة، على أنّ تساوى الحركات لا يوجب وحدة الجرم المتحرّك بها.
ثمّ إنّهم اضطرّوا إلى إثبات أفلاك اخرى من جهات:
منها حديث الإقبال و الإدبار في الفلك الذي وجده بعض أرباب الطلسمات و غيرهم زاعمين إن غاية كلّ منهما ثمانية درجات يتمّ كل من الغايتين في ستّمائة و و أربعين سنة.
و منها وجدان الميل الأعظم [١] بين المنطقتين متناقضا ممّا وجده أصحاب الأرصاد القديمة [٢]، فإنّ أهل الهند منهم وجدوه أربعة و عشرين جزءا، و كان هذا في القدماء رأيا شائعا، و قالوا: «بسبب ذلك استخرج إقليدس في كتابه شكلا ذا خمسة عشر ضلعا في الدائرة، بسبب إنّ كلّ ضلع منه وتر هذه الحصّة من الدور، ثمّ وجد بعد بطلميوس [٣] بالحلقتين الموصوفتين في أول المجسطي أقلّ من ذلك مطابقا لما وجده
[١] الميل: ابتعاد كل جرم سماوي من دائرة معدل النهار جنوبا او شمالا. و الميل الأعظم كناية عن ميل الشمس (التفهيم: ٧٥ و ٧٦ طبعة طهران ١٣٦٢).
[٢] راجع التفهيم ص ٧٦ و حواشيه.
[٣] كلوديوس بطلميوس (و الأصح: بطليموس) عالم فلكي و جغرافي يوناني نشأ في