تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢ - المقدمة الرابعة
و الجحيم وجودها معلومة لبعض العلماء، يدرك مرّة بإدراك يسمّى «علم اليقين» و مرّة بإدراك يسمّى ب «عين اليقين»، و عين اليقين لا يكون إلّا في الآخرة، و علم اليقين قد يكون في الدنيا، و لكن للذين و فيّ حظّهم من نور اليقين، فلذلك قال تعالى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ أي: في الدنيا ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [١٠٢/ ٥- ٧] أي: في الآخرة.
و الدليل على كون النار الاخرويّة كامنة في جميع الأجرام الدنياوية التي هي بمنزلة الوقود و الحشيش لها- سواء كانت حارّة يابسة كالنار، او باردة رطبة كالماء- قوله تعالى: أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [٧١/ ٢٥] و قوله: وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [٥٢/ ٦] و قوله فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ [٢/ ٢٤].
و الأحاديث في هذا الباب كثيرة:
منها ما
يروى إنه قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: لا يركبنّ رجل بحرا إلّا غازيا أو معتمرا، فإنّ تحت البحر نارا. أو تحت النار بحرا.
و منها:
إنّه قال صلّى اللّه عليه و آله: البحر كلّه نار في نار.
و عن ابن عبّاس: إنّ النار تحت سبعة أبحر مطبقة.
و منها [٢]:
ما ورد في حديث المعراج إنّه رأى في السماء الدنيا آدم أبا البشر، و كان عن يمينه باب يأتي من قبله ريح طيبّة و عن شماله ريح منتنة فأخبره جبرئيل إنّ أحدهما هو الجنّة و الآخر هو النّار.
و منها ما
في حديث الكسوف إنّه قال صلّى اللّه عليه و آله: ما من شيء توعدونه إلّا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار و ذلك حين رأيتمونى تأخّرت مخافة أن يصيبني من نفخها (الحديث) [٣].
[١] جاء ما يقرب منه في أبي داود، كتاب الجهاد، باب ٩: ٣/ ٦.
[٢] جاء ما يقرب منه في الأمالي للصدوق- ره-: المجلس ٦٩: ٤٤٩.
[٣] المسند: ٣/ ٣٨: أن يصيبني من لقحها.