تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨١ - الاشراق الرابع في تأكيد القول بوجوب المعرفة
و الجواب: أما قوله تعالى: ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا فهو محمول على الجدل الباطل، توفيقا بينه و بين قوله تعالى: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
و أما قوله تعالى: وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فالخوض المراد فيه ليس هو النظر، بل اللجاج و الاستهزاء و نحوهما.
و أما
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «تفكّروا في الخلق»
فذلك إنّما أمر به ليستفاد منه معرفة الخالق- و هو لنا، لا علينا.
و أما
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «عليكم بدين العجائز»
فليس المراد إلّا تفويض الأمور كلّها إلى اللّه و الاعتماد في الأمور عليه.
و أما
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إذا ذكر القدر فأمسكوا»
فالاستدلال به ضعيف، لأنّ النهي الجزئي لا يفيد النهي الكلّي، و لأن النهي عن الإمساك غير النهي عن النظر و التدبّر.
و أما الإجماع؛ فإن عنيتم إنّ الصحابة لم يستعملوا ألفاظ المتكلّمين و اصطلاحاتهم فمسلّم، و لا يلزم منه القدح في الكلام كما أنهم لم يستعملوا ألفاظ الفقهاء، و لا يلزم منه القدح في الفقه، و إن عنيتم أنهم ما عرفوا اللّه بالدليل فبئس ما قلتم.
و أما تشديد السلف على الكلام فهو محمول على أهل البدع.
و أما مسألة الوصيّة فهي معارضة بما لو أوصي لمن كان عارفا بذات اللّه و صفاته و بأفعاله و أنبيائه و رسله لا يدخل فيه.
الاشراق الرابع: في تأكيد القول بوجوب المعرفة
اعلم إن اللّه لما أمر بعبادته، و علم إنها موقوفة على العلم بوجوده و علمه و قدرته، و إنّ ذلك ليس بضروريّ بل هو نظريّ استدلاليّ و قد بيّن في العلوم العقليّة إنّ الطريق إلى اثبات وجوده بغيره إمّا الإمكان، و إما الحدوث، و إما مجموعها؛