تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٥ - الإشراق الثاني
و قال المتصوّفة: «هو هذا العلم» و قال بعضهم [١]: «هو علم العبد بنفسه و بحالها و مقامها من اللّه» و قال بعضهم: «هو العلم بالإخلاص و آفات النفوس و تمييز لمّة الملك من لمّة الشيطان» و قال أبو طالب المكّي «هو العلم بما تضمّنه الحديث الذي [٢] مباني الإسلام، و هو
قول الرسول [٣]: «بني الإسلام على خمس»
لان الواجب هذه الخمس، فيجب العلم بكيفيّة العمل فيها».
قال بعض العلماء [٤]: الذي ينبغي أن يقطع المحصّل و لا يستريب فيه العاقل هو إنّ العلم ينقسم إلى علم معاملة و علم مكاشفة [٥]، و ليس المراد بها العلم إذا عمّ وجوبه إلا علم المعاملة فهي التي كلف العبد العاقل البالغ ايّاها.
و هي على ثلاثة أقسام: اعتقاد، و قول، و فعل؛ فإذا بلغ الرجل العاقل الاحتلام و السنّ أول نهار مثلا [٦] فأول واجب عليه تعليم كلمتي الشهادة و فهم معناها و ليس يجب عليه كشف ذلك لنفسه بالنظر و البحث و تحرير الأدلّة، و يكفيه أن يصدق به و يعتقد جزما من غير اختلاج و ريب [٧] و اضطراب نفس، و ذلك قد يحصل بمجرد التقليد و السماع من غير بحث و برهان؛ إذ اكتفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أجلاف العرب بالتصديق و الإقرار من تعليم [٨] دليل، فإذا فعل ذلك فقد أدّى واجب وقته و فرض عينه في المعرفة.
[١] كذا في النسخ، و الأصح كما في الإحياء: فقال بعضهم.
[٢] الإحياء: «الذي فيه» و جاء هذا القول و الأقوال المختلفة للمتصوفة في قوت القلوب لأبي طالب المكّي: الفصل الحادي و الثلاثون: ١/ ١٢٩.
[٣] الجامع الصغير: ١/ ١٢٦.
[٤] هو الغزالي في إحياء علوم الدين: ١/ ١٤.
(٥، ٦) في الإحياء: و ليس المراد بهذا العلم إلا علم المعاملة، و المعاملة التي كلّف العبد العاقل البالغ العمل بها ثلاثة: إعتقاد و فعل و ترك؛ فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام او السنّ ضحوة نهار مثلا ...
[٧] إحياء: اختلاج ريب.
[٨] - إحياء: من غير تعلم.