تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٨
بالإمكان حتى ...، لان تلك الاختيار بالنسبة إلى شخص الإنسان ذاتي له مجعول بعين جعل ذاته تبعا.
[٨٦] ص ٢٦٤ س ١ قوله: كالحرارة للنار- اه- و أما بالنسبة إلى ذات ... القهار الجبار القاهر الذي قال لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ [٤٠/ ١٦]
فهو- أي الإنسان- مجبور في عين اختياره، كما ان النار مجبور في إحراقه- فافهم لا بتوهم.[٨٧] ص ٢٦٤ س ١ قوله: و صفة الإنسان في هذا العالم- إلى قوله:- بالنسبة إلى الإنسان- كأنه اشارة منه الى ان الإنسان مختار بالنظر إلى مقتضى القدر، و مضطر بالنظر إلى مقتضى القضاء في الخير و الشر، ففيه سر كون الامر بين الامرين. و اتضح حينئذ سر كون معنى الحديث خارجا عن الحكمين- حكم الفلك و حكم الماء الفاتر.
و سر السر في كون الامر بين الامرين ان المدرك القضائي يحكم باستهلاك أعيان الأشياء و اضمحلالها ذاتا و صفته و فعلا في ذاته و صفته و فعله جل شأنه، لمكان احاطته و قهره سبحانه حسبما اقتضاه المدرك القضائي و المنظر التألهي.
و أما المدرك القدري التجددي الناظر إلى تعينات أعيان الأشياء و تطوراتها و تأثيراتها و تأثراتها بحيال أنفسها- المتباينة ذاتا و المتخالفة في الآثار و الأطوار- فيحكم بكون هذه الأعيان المتباينة ذاتا و صفة و أثرا يكون لكل منها حكم خاص يناسبه، و عمل يشاكله، لا يشاركه فيهما غيره، و نسبة المدركين القضائي و القدري قال تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [١٧/ ٨٤] فافهم فهم عقل، لا و هم جهل.
[٨٨] ص ٢٦٤ س ١٠ قوله: و الشر بقضائه جملة- فالنظر الجملي انما هو إلى الغاية الجميلة التي هي ثمرة الشجرة الكلية القضائية الالهية التي أصلها ثابت و فرعها في السماء، و ذلك على خلاف الشرور القدرية التفصيلية التي كل خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار- فافهم.