تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٦
صادرا عنهم- كما هو مقتضى قاعدة كون العباد مختارين غير مضطرين في اكتساب عقائدهم و في أفعالهم و أخلاقهم الكسبية التي هي الالهية- فبعيد جدا، فانه حينئذ اعتراض على كلامه تعالى و إيراد- عياذنا اللّه عليه جل و علا- و ان لم يكن في الاستقباح فوق اسناد الجبر و الإجبار الذي اسندوهما إليه- تعالى عن ذلك.
فكذلك يكون حمله صفة و ... بقدرته و فاعلا لفعله البسيط المحيط الذي هو افاضة الخير البحت منزها مقدسا عن شوائب التنزيه في عين كون فعل العبد مقيدا ممزوجا بشوب من التنزيه بشائبة من المنقصة، و ان كان خيرا و عملا صالحا.
و إلى هذه اللطيفة المشار اليها قال عز من قائل: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [٤/ ٧٩] و قال: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [١٧/ ٨٤] و مع ذلك قال: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فافهم فهم عقل لا و هم جهل.
محصله ان قوته و قدرته سبحانه و تعالى شأنه سارية في الكل محيطه بالقل و الجل ذاتا و صفة و فعلا، و لكن في كل بحسبه، فكل شيء ذاتا و صفة و فعلا له وجهان: وجه به يلي ربه، و وجه به يلي نفسه؛ و ليس حقّ معناه و حقيقة مؤداه انه كان من باب تركب شيء من شيء و شيء بينهما بينونة عزلة، بل من ارتباط بظل و فيء فان في النور.
و أما قولي هاهنا بنفي بينونة العزلة فهو كما
قال امير المؤمنين عليه السّلام «توحيده تمييزه عن خلقه، و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة»
و حكم قوله عليه السّلام هذا عام نافذ في الكل ذاتا و صفة و فعلا فتفطن.
فقولي من باب ارتباط الظل بالنور الفاني فيه ينظر إلى قوله تعالى: وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [٦/ ١٨] و قوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٤٨/ ١٠] إلى غير