تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٣
قد تقرر في محله ان وجه اللّه الذي به يلي كل شيء ربه الأعلى جل و علا هو النور المحمدي الفائض أولا و بالذات عن حضرة ذات نور الأنوار القهار، و ذلك النور الوجهي المحمدي منزلته عن حضرة نور كنه الذات الأقدس تعالى منزلة الوجه و الظل من الكنه و الأصل، و منزلة التجلي و الاشراق من شمس نور الحقّ، بل و منزلة السريان و العموم و الانبساط و الشمول و الاحاطة من حضرة الوجود الحقّ، الغني المطلق.
و من هاهنا قال بعضهم عليهم السّلام في قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٢٨/ ٨٨] ذلك الوجه. و قال تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ على ارض الإمكان قال:
وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ- الاية [٥٥/ ٢٧].
فعلى ما أشرنا اليه كان حقيقة الحيوة عين كنه حضرة الذات الاحدية الأقدس و كان وجهها الذي هو ذلك النور المحمدي المقدس حيوة كلية العالم، فتلك الحيوة الوجهية المحمدية التي هي حقيقة الحقائق في الأشياء العالمية صارت ... الاسباحية مسبحة لربها الأعلى، و من هاهنا قال تعالى: وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ [٢١/ ٣٠] و قال ايضا: كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [١١/ ٧] إذ ذلك النور المحمدي هو ماء الحيوة الذي ذاق منه خضر النبي شربة فصار حيا أبد الآبدين.
قال تعالى: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [٥١/ ٤٩] فقالت أساطين الحكمة لكل شيء و جهان؛ وجه به يلي ربه، و وجه به يلي نفسه. و النور المحمدي، و هو الرحمة الرحمانية الواسعة هو الوجه الذي به يلي الأشياء ربها، و ذلك الوجه هو الحقيقة المحمدية الذي به أظهر نور جماله و كماله جل شأنه.
[٧٧] ص ٢٥٧ س ١٦ قوله: هو لسانه عند اللّه- بل و هو لسان اللّه تعالى، لأنه ذو وجهين؛ وجه به يلي الرب، و وجه به يلي نفسه. فبالاول يضاف إلى الحقّ، و بالثاني يضاف إلى نفسه التي هي حبه بخلق، و كذلك الحكم في سائر المعاني المضافة إلى