تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٣٣
و رابعها في عالم الأجسام الماديّة، و هي الصور النوعيّة المقوّمة للموادّ الطبيعيّة، و في هذين الوجودين- سيّما الأخير- يتكثّر الأشخاص ١٤٤ لنوع واحد، إلّا أنّ في الأول بحسب الجهات الفاعليّة، و في الأخير بحسب الجهات القابليّة من الانقسامات و الاستحالات و غيرها. و هو عليه السّلام لجامعيّة نشأته أخبر كلّا منهم بما فيه و بما في غيره من الحقائق و المعاني للأسماء.
و ضمير بِأَسْمائِهِمْ راجع إلى الملائكة، لما قد أشرنا إليه من كونهم بأجمعهم حقائق الأشياء الطبيعيّة و مسميّات الإلهيّة، و انّ كلّا منهم صورة اسم واحد ١٤٥ و حقيقة نوع واحد.
و قوله أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الهمزة للإنكار دخلت على حرف الجحد، فأفادت الإثبات و التقرير، و هو تأكيد لقوله: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ على وجه أبسط يكون كالبرهان عليه احتجاجا به عليهم، فإنّه تعالى لمّا علم ما خفي عليهم من الأمور العالية و السافلة، و ما علن فيهم من أحوالهم الظاهرة، و ما بطن فيهم من أسرارهم الخفيّة [علم ما لا يعلمون] [١] و فيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى، و هو توقّفهم في أمر آدم عليه السّلام مترصّدين لأن يبيّن لهم من أحواله.
و قيل: «ما تبدون» إشارة إلى قولهم: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ و «ما تكتمون» إشارة إلى استنباطاتهم [٢] في أنفسهم أنّهم أحقّاء بالخلافة الإلهيّة، و إنّه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم.
و قيل: «ما تبدون» هو قولهم لإبليس لمّا قال لهم: ما ذا ترون إن أمرتم بطاعة آدم فعلتم؟: «نمتثل أمر ربّنا». و «ما كنتم تكتمون» ما أسرّه الخبيث من قوله: «لئن سلّطت عليه لأهلكته، و لئن سلّط عليّ لأعصينّه».
[١] الاضافة من تفسير البيضاوي.
[٢] الظاهر ان الأصح «استبطانهم» كما في البيضاوي.