تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢ - فصل في الشواهد القرآنية على أن رتبة العلم و منزلة العلماء كانت عظيمة عند الأنبياء - سلام الله عليهم أجمعين
عمّا سواه فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ [٢٦/ ٧٧].
ثمّ انظر إلى أحوال موسى عليه السّلام مع فرعون و وجوه دلائله و حججه عليه، و قد مرّ أنّ طريقته طريقة الخليل في المقامات العلميّة [١].
ثمّ انظر إلى عيسى عليه السّلام في قوله [٢]: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى و كان مقصوده العلم بأحوال المعاد، بعد أن حصل له العلم بأحوال المبدإ.
ثمّ انظر إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله كيف منّ اللّه عليه بالعلم مرّة بعد اخرى في قوله:
وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [٩٣/ ٧] و قوله: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ [٤٢/ ٥٢] و قوله: ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ [١١/ ٤٩] و قوله: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [٤/ ١١٣]
و هو- صلوات اللّه عليه- كان أبدا يقول: «ربّ أرني الأشياء كما هي».
فلو لم يظهر للإنسان بهذه الأمور التي ذكرناها شرف العلم و فضله لاستحال أن يظهر له شيء بشيء أصلا- و سيأتيك زيادة في الاستبصار.
فصل في الشواهد القرآنيّة على أن رتبة العلم و منزلة العلماء كانت عظيمة عند الأنبياء- سلام اللّه عليهم أجمعين
أما محمّد صلّى اللّه عليه و آله فقد قال اللّه تأديبا و تعظيما له: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [٢٠/ ١١٤] و فيه أدلّ دليل على عظيم رتبة العلم و نفاسته و علوّ منزلته و كرامته و فرط محبّة اللّه ايّاه، حيث أمر حبيبه صلّى اللّه عليه و آله بالازدياد منه خاصّة دون غيره. و قال تعالى
[١] راجع الصفحة: ٦٠.
[٢] الظاهر ان هناك سهوا إذ الكلام قول ابراهيم (ع)، و المناسب للمقام قوله تعالى خطابا لعيسى (ع): «و إذ تخرج الموتى باذني» [٥/ ١١٠].