تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣ - فصل قوله فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء
كما ورد في الخبر القدسي [١]- و لا مجال لهم في الأنانيّة و الغيريّة.
و أما إبليس و جنوده فليسوا منهم و لا من حزبهم و إلّا لما وقع من هؤلاء الإباء و الانانيّة.
فإذا انكشف هذا فقد وضح و تبيّن سرّ قوله تعالى ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ- بضمير جمع ذوي العقول- فإنّ هذه الصور المفارقة- كما ثبت أسماء إلهيّة و عقلاء ربّانيّة وجودهم فوق وجود الملائكة السماويّة، و للإنسان الكامل الذي هو مظهر الأسماء كلّها أن يتّصل بعد سلوكه إلى اللّه بقدم العبوديّة ١٢٧- لا الإنانيّة و عبوره على المراتب و المنازل الأرضيّة و السماويّة أن [٢] يطّلع على تلك الحقائق، و يتخلّق بأخلاق خلّاق ١٢٨ الخلائق- و ذلك هو الفوز العظيم و المنّ الجسيم.
و أما غير الإنسان ١٢٩ الكامل- سواء كان ملكا او إنسانا او حيوانا او شيطانا- فليس له إلّا مقام واحد، و لا عبوديّة له إلّا لاسم واحد ١٣٠ هو مربوبه خاصّة لا يتعدّاه، لأنّه أبدا تحت تربية ذلك الاسم الواحد.
فصل قوله: فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
اي: فنبّههم على قصورهم عن معرفة أسماء الموجودات، أي حقائقها، لأنّ حقيقة الشيء هي علامته و وجهه عند أهل الحقيقة او أسماء الحقّ أي: مظاهرها و مربوباتها و إنّما قال ذلك تبكيتا لهم و إظهارا لعجزهم عن أمر الخلافة و النيابة الإلهيّة و ليس أمرا تكوينيّا و إلّا لكان مؤثّرا في صيرورتهم ١٣١ كذلك، و لا أمرا تكليفيّا و إلّا لكان من التكليف بالمحال.
[١] الظاهر ان هناك سهوا في العبارة، و الاشارة إلى الدعاء الذي يستحب قراءته في كل يوم من شهر رجب. راجع: مصباح المتهجد: ٨٣٩ طبعة قم.
[٢] كذا- و الظاهر ان الصحيح: و أن يطلع.