تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩ - إشارة عرفانية معنى الاسم و المقصود من تعليم الأسماء
لأنّ معرفتها من جهة اللغات ليست كمالا يعتدّ به، إنّما الكمال الأتمّ في الحكمة و المعرفة.
فالمعنى إنّه تعالى خلق آدم عليه السّلام من أجزاء مختلفة و قوى متبائنة مستعدا لإدراك أنواع المدركات من المعقولات و المحسوسات و المتخيّلات لاشتماله على جميع النشآت الدنيويّة و المثاليّة و الاخرويّة، و ألهمه معرفة ذوات الأشياء و حقائقها الكليّة و الجزئيّة و خواصّها و أسمائها، و أصول العلوم و قوانين الصناعات، و كيفيّة اتّخاذ الآلات، حتى صار في نفسه عالما تامّا منفردا منفصلا عن العوالم كلّها، ذا هيئة جمعيّة و نظام وحداني مضاهيا للعوالم الثلاثة.
و آدم عليه السّلام- على وزن أفعل- اسم أعجمي ك «آذر» و «شالخ» و اشتقاقه من «الادمة» بمعنى السمرة. او من الأدمة- بالفتح- بمعنى الاسوة. او من أديم الأرض لما
روي عنه صلّى اللّه عليه و آله [١]: «إنّه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض- سهلها و حزنها- فخلق منها [آدم]، فلذلك يأتي بنوه أخيافا».
و لو كان وزنه فاعلا لانصرف.
و ليس مشتقّا من الأدم و الأدمة بمعنى الالفة، كاشتقاق إدريس من الدرس، و يعقوب من العقب، و إبليس من الإبلاس [٢].
إشارة عرفانيّة [معنى الاسم و المقصود من تعليم الأسماء]
قد مرّ في المفاتيح الغيبيّة [٣] إنّ ذاته تعالى باعتبار صفة من الصفات او تجلّ
[١] جاء ما يقرب منه في الترمذي: كتاب التفسير، سورة البقرة: ٥/ ٢٠٤. الحزن ضد السهل. الأخياف: مختلفون.
[٢] راجع الأقوال في اشتقاقه في تاج العروس (أدم): ٧/ ١٨٢.
[٣] راجع المشهد الثالث من المفتاح الرابع: ٥٧٨.