تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠ - حكمة مشرقية سر خلافة الإنسان لله تعالى
مثويها و مبتغاها، فما سبب تجاوزه عن كلّ مرتبة ذكرناها إلى فوقها دون صاحب تلك المرتبة؟ مثلا إذا نزل في عالم النفوس الفلكيّة فبأيّ سبب أمكنه التجاوز عن رتبة تلك النفوس كلّها حتى صار عقلا محضا مفارقا عن الكلّ في مقام القرب الإلهي و لم يمكن لواحدة منها ذلك في مدد متمادية إلى أن يشاء اللّه؟ ١١٦ فهذا تقرير هذا الإشكال على هذا المنوال، و جوابه بأنّ شأن من خلق للنهاية أن لا يمكث في حدود الطريق إليها.
و بعبارة اخرى إنّ المتحرّك- بما هو متحرّك- يجب أن يكون حاله ما بين صرافة الفعل و محوضة القوّة.
و بعبارة اخرى إنّ الموت عن كلّ نشأة يوجب الحيوة في نشأة ثانية فوقها.
و بعبارة اخرى لكلّ صورة من الصور و طبقة من الطبقات و ملك من الملائكة مقام معلوم لا يتعدّاه لقوّة وجودها و شدّة فعليّتها، و الذي خلق للنهاية لضعف وجوده الابتدائي لا مقام له كما في قوله تم: يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ [٣٣/ ١٣]. ١١٧ و تفصيل ذلك ان الموجود إمّا بالفعل من جميع الوجوه، او بالفعل من بعض الوجوه و بالقوّة من بعضها، و لا يمكن أن يكون بالقوّة من كل الوجوه، و إلّا لم يكن موجودا- و قد فرض موجودا.
أمّا القسم الأول فهو الباري- جلّ اسمه- و ضرب من الملائكة المقرّبين، و الفرق بأنّ الباري موجود بوجوده باق ببقاء نفسه، و المقرّبون موجودون بوجود اللّه باقون ببقاء اللّه- لا ببقاء أنفسهم- و غير المقرّبين باق بابقاء اللّه ايّاه؛ و فرق بين بقاء الشيء بنفسه كما في الواجب الوجود لذاته، و بين الباقي ببقاء غيره كما في صور ما عند اللّه، و بين الباقي بابقاء غيره كما في سائر الممكنات الموجودة الباقية.