تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠ - فصل نظر في العلة الفاعلية
و قيل:
«الرعد هو ملك موكّل بالسحاب يسبّح» روي ذلك عن ابن عباس و مجاهد، و هو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السلام.
و قيل [١]: «إن الرعد صوت ملك يزجر السحاب»
روي: «إنّه يزعق كما يزعق الراعي بغنمه».
و قيل:
«البرق مخاريق الملائكة من حديد تضرب به السحاب فينقدح عنه النار» و هو المرويّ عن علي عليه السّلام.
و قيل: «سوط من نور يزجر به الملك السحاب» عن ابن عباس.
و قيل: «هو مصع ملك» عن مجاهد. و المصاع. المجالدة بالسيوف و غيرها.
و قيل: إنّه نار ينقدح من اصطكاك الأجرام و الكلّ صحيح حسب مراتب المشاهدة لمراتب العوالم.
فإذا سمعت أيّها العاقل الطبيعي إنّ ملكا يسوق السحاب بالزجر و الصوت زجره يسمع زجل الرعود و إذا سجت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق و أنت تحكم بعقلك إنّه اصطكاك الأجرام من الحرارة الدخانيّة و البرودة البخاريّة الواقعة فوقها، فالذي أدركته بعقلك قضيّة صحيحة لو لم تنكر ما فوقها و لكن حرمت القضيّة الاخرى إنّه ملك يسوق السحاب و لم تكد تراها لأنّه يدرك بنور البصيرة و أنت في ظلمة الغشاوة و بك زمانة الجهالة لا سبيل لك إلى سلوك عالم النور.
و قس عليه سائر التأثيرات العلويّة في الأمور السفليّة كالزلازل و الهدّات و غيرها فأمّا ما ورد في باب الخسوف و الكسوف إنّه من تخويف اللّه عباده و إظهاره قدرته مع ما ثبت بالهندسة لك إنّ خسوف القمر لحجب نور الشمس عن جرمه لحيلولة الأرض و إنّ كسوف الشمس يكون بحجاب جرم القمر نورها عن الأبصار فأهل الايمان لا ينكرون
[١] الأقوال و الأحاديث منقولة من مجمع البيان: ١/ ٥٧. راجع ايضا الدر المنثور:
٤/ ٥٠.