تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧ - حقيقة مثالية الإنسان الكامل فيه صورة السموات و الأرض
قال [١]: «فكما هو الأمر أولا كذلك هو الأمر آخرا، بل الخاتمة عين السابقة فافهم»- انتهى ما ذكره.
و ظهر منه إن الإنسان الكامل بكلّ مرتبة مرّ عليها عند نزوله من عالم الوحدة لا بدّ و أن يتلبّس بها و يتصوّر بصورة تلك المرتبة عند صعوده إلى ذلك العالم، ثمّ يخلع عنه لباسها فيرد الودائع و يؤدّي الأمانات إلى أهلها إن كان هو من أهل النهاية و الكمال الأتمّ.
حقيقة مثاليّة [الإنسان الكامل فيه صورة السموات و الأرض]
إنّ الإنسان الكامل مظهر جمعيّة الكلّ، وجوده بحسب الكون الزماني كصورة آدمي مستلقى رجله إلى جانب الماضي منذ أوان خلق آدم عليه السّلام، و رأسه إلى جانب المستقبل في أوان بعث الخاتم عليه و آله السلام؛ فكان الإنسان منذ خلق اللّه أول آدمي إلى خلق محمد صلّى اللّه عليه و آله كان متدرّجا في الاستكمال و تصفية الأحوال حتّى بلغ إلى غاية الفطرة و مخّ رأس الآدميّة و أمّ دماغ الإنسانيّة بوجود محمد صلّى اللّه عليه و آله- هذا بحسب الزمان و هو سبعة آلاف سنة.
و أمّا بحسب المكان؛ فالإنسان الكامل كشخص قائم عند اللّه ثابت في الأرض قدماه، خارج عن أكناف السماوات عنقه، بالغ إلى حد العرش العظيم عظام رأسه كما
وصف أمير المؤمنين، سيّد الموحدين عليه السّلام قبيلة من الملائكة بقوله [٢]: «و منهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، و المارقة من السماء العليا أعناقهم، و الخارجة
ثمّ في المقام اللوحي النفسي، ثمّ في مرتبة الطبيعة باعتبار ظهور حكمها في الأجسام، ثمّ في العرش المحدد للجهات، ثمّ في الكرسي الكريم مستوى الاسم الرحيم، ثمّ في السموات السبع، ثمّ في العناصر، ثمّ المولودات الثلاث.
[١] اعجاز البيان: ٤٥٩: فكما هو الامر آخرا، كذا هو أولا، بل ...
[٢] نهج البلاغة: الخطبة رقم ١.