تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨ - فصل
نفي ما سواهما، فانفسخ ما احتجّ به قوم على نفي عذاب القبر و سؤاله [١].
و أيضا- لأحد أن يحمل قوله: ثُمَّ يُحْيِيكُمْ على الحيوة التي تكون في القبر لأنها ليست بدائمة، و قوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ على الحيوة الدائمة الاخرويّة، فتكون الآية دليلا على إثبات الحيوة في القبر.
و قال الحسن: المراد من الآية حال العامّة، و أمّا بعض الناس فقد أماتهم ثلاث مرّات و أحياهم كذلك كما في قوله: فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [٢/ ٢٥٩] و كقوله: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [٢/ ٢٤٣] و كقوله في قصّة بني إسرائيل: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ [٢/ ٥٦] و كقوله: فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [٢/ ٧٣] و كقوله في قصّة أيّوب عليه السّلام: وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ [٢١/ ٨٤].
فصل
تمسّكت المجسّمة بقوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ على المكانيّة؛ وردّ بأن المراد رجوعهم إلى حكمه [٢].
و الردّ كالمردود ضعيف، و الحقّ إنّ أشخاص الإنسان يرجعون إلى اللّه رجوعا جبليّا بحركة ذاتية إنيّة [٣]، لا رجوعا مكانيّا عرضيّة أينيّة، و هذا ما حقّقه المحقّقون القائلون بأنّ للإنسان من مبدأ نشؤه إلى غاية كماله انقلابات في ذاته و تطورات في جوهره، فكان ترابا، ثمّ نطفة، ثمّ صورة لحميّة و عظميّة، ثمّ صورة حيوانيّة، ثمّ صورة إنسانيّة ٩٥، ثمّ صورة ٩٦ ملكيّة، ثمّ صورة مفارقة، ثمّ ما شاء اللّه. ٩٧
[١] راجع الفخر الرازي: ١/ ٣٦٨.
[٢] الفخر الرازي: ١/ ٣٦٩.
[٣] ن: بحركة ذاتية غير أينية. ن: بحركة ذاتية أينية غير عرضية.