تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٦ - حكاية
أحدها إنّ المرأة إذا حاضت نهاك اللّه عن مباشرتها بقوله: قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ [٢/ ٢٢٢] فإذا منعك عن مباشرتها لنجاستها التي هي معذورة فيها فإذا كانت الأزواج اللاتي في الجنّة [مطهّرات] [١] فلأن يمنعك عنهن حالكونك متلوّثا بنجاسات المعاصي مع أنك غير معذور فيها كان أولى.
و ثانيها إن من قضى شهوته من الحلال فإنّه ممنوع من الدخول في المسجد الذي يدخل فيه كل برّ و فاجر فمن قضى شهوته من الحرام كيف يمكّن من دخول الجنّة التي لا يسكنها إلّا المطهّرون، و لذلك لمّا أتى آدم عليه السّلام ما أتى اخرج منها.
و ثالثها إنّ من كان على ثوبه [ذرّة] من النجاسة لا يصح صلاته، فمن كان على قلبه من نجاسات المعاصي كيف تقبل صلاته و يصحّ ذكر اللّه منه.
حكاية:
عن مالك بن دينار- إنّه كان رأى في أزقّة البصرة جارية من جواري الملوك و معها الخدم، قال: «أ تبيعك مولاك» فضحكت و أمرت به أن يحمل إلى دار مولاها؛ فأخبرته. فضحك و أمر أن تدخل به إليه، فلما دخل ألقيت له الهيبة في قلب السيّد، فقال: «ما حاجتك؟» قال «بعني جاريتك».
قال: أو تطيق أذا ثمنها؟ قال: قيمتها عندي نواتان مسوستان. فضحكوا و قالوا: كيف؟
قال: «لكثرة عيوبها، فإنّها إن لم تتعطّر زفرت، و إن لم تستكّ بحرت، و إن لم تتمشّط و تدّهن قملت و شعثت، ذات حيض و بول و أقذار و حزن و غمّ و أكدار، و لعلّها لا تودّك إلّا لنفسها و لا تحبّك إلّا لتنعّمها؛ لا تفي بعهدك، و لا تصدّق في ودّك، و أنا أجد بدون ذلك الثمن جارية خلقت من سلالة الكافور، و من المسك و الجوهر و النور لو مزج بريقها أجاج لطاب، و لو دعا بكلامها ميّت لأجاب، و لو بدا معصمها للشمس
[١] الاضافة من تفسير الفخر الرازي.