تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨١ - فصل
الماء لا ينقطع» لا تريد به العين المشاهدة منه، بل النوع المعلوم المستمرّ بتعاقب الجزئيات و الأمثال، و إن كانت الإشارة إلى عينه لكن يراد بها نوعه و وحدته النوعيّة و استمرارها لا ينافي كثرته العدديّة و تجدّدها.
و ثانيها إنّه لمّا اتّحدا في الماهيّة- و إن تغايرا بالعدد- صحّ أن يقال: «هذا هو ذاك» فإنّ الكثرة العدديّة للأشخاص لا تنافي اتّحادها معنى و حقيقة.
و ثالثها إنّه لمّا اشتدّت المشابهة بين ما رزقوا منها و بين ما رزقوا من قبل صحّ لهم هذا القول كما تقول فيمن تشتدّ مشابهته لأبيه «إنّه الأب».
ثمّ اختلفوا في أنّ المتّحد به او المشبّه به الذي كان «رزقهم قبل ذلك» هل هو من أرزاق الدنيا أم من أرزاق الجنّة؟ و القول الأول هو عن ابن عباس و ابن مسعود و الثاني عن الحسن و واصل و أبي عبيدة و يحيى بن كثير.
إلا أنّ الحسن و الواصل وجّها الآية بأنّ معناها: هذا الذي رزقناه من قبل في الجنّة كالذي رزقنا؛ و هم يعلمون إنّه غيره، و لكنّهم شبّهوه به في طعمه و لونه و طيبه و جودته.
و ان الثانيين وجّهاها بأنّ ثمار الجنّة إذا جنيت من أشجارها عاد مكانها مثلها فيشتبه الأمر عليهم فيقولون: هذا الذي رزقنا من قبل، كما
روى إنّه- عليه و آله السلام قال «و الذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنّة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هي واصلة إلى فيه حتّى يبدّل اللّه مكانها مثلها».
و أسدّ القولين قول ابن عبّاس و ابن مسعود- و هو إنّ المرزوق السابق من أرزاق الدنيا- بوجهين:
أحدهما ما نقل عن شيخ الطائفة الإماميّة أبي جعفر- رحمه اللّه- إنّه قال طباقا لغيره من علماء التفسير إن قوله «كلّما رزقوا منها» عامّ يتناول جميع المرّات فيتناول المرّة الأولى، فهم في المرّة الاولى من أرزاق الجنّة لا بدّ و أن يقولوا: «هذا الّذي