تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨ - تتميم
و الجواب بوجهين: الأول أن يساق القول معهم على حسب حسبانهم و إنّهم كانوا بعد غير جازمين بالعجز عن المعارضة لاتّكالهم على فصاحتهم و اقتدارهم [على الكلام].
الثاني: أن يتهكّم بهم كما يقول الموصوف بالقوّة، الواثق من نفسه عمن يقاومه: «ان غلبتك لم أبق» و هو يعلم انه غالبه- تهكما به.
و ثانيها: لم قال: «فان لم تفعلوا» و لم يقل: «فإن لم تأتوا بسورة من مثله»؟
الجواب: لأنّ هذا أخصر.
و ثالثها: ما حقيقة «لن» في باب النفي، و ما أصله؟
الجواب: قد مرّ معناه. و في أصله ثلاثة أقوال: الف: أصله «لا أن» و هو قول الخليل. ب: «لا» أبدلت ألفها نونا؛ و هو قول الفرّاء. ج: حرف ينتصب، لتأكيد نفي المستقبل؛ و هو قول سيبويه، و إحدى الروايتين عن الخليل.
و رابعها: ما معنى اشتراطه في اتّقاء النار انتفاء إتيانهم بسورة من مثله.
و الجواب: إذا ظهر عجزهم صحّ عندهم حقيّة النبي صلّى اللّه عليه و آله في دعوى الرسالة و إذا صحّ ذلك ثمّ لازموا العناد و الإنكار و الاستكبار استوجبوا العقاب بالنار، فاتّقاء النار يوجب ترك العناد و الحسد و اللداد، فوضع «فاتّقوا النّار» موضع «فاتركوا العناد» للتلاصق بينهما و التلازم، لأنّ متّقى النار تارك المعاندة و الإنكار، فانيب منابه و ابرز في صورته منضمّا إليه تهويل صفة النار و تفظيع شأنها في الإحراق و الإحماء.
و خامسها: صلة «الذي» و أخته يجب أن يكون حكما معلوما، فكيف علم أولئك إن نار الآخرة توقد بالناس و الحجارة؟
الجواب: ليس يبعد أن يتقدم لهم [بذلك] سماع من أهل الكتاب او قرع سمعهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله او سمعوه قبل هذه الآية في سورة التحريم من قوله تعالى