تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٧ - تتميم
وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٢٠/ ١١٥] و بالحجارة كالذهب و الفضّة- و ما يجرى مجراهما من الأجساد المعدنيّة و النباتيّة و الحيوانيّة، التي بها تحصل مرادات النفس و شهواتها و تميل إليها بالهوى عن الهدى.
أقول: و يحتمل أيضا أن يراد ب «الناس» أنانيّة الإنسان التي بها تعيّنه الخاصّ أعني نفسه المشعور بها دائما، ما دامت غير فانية عن ذاتها، و ب «الحجارة» جسده المركّب من العظام الصلبة جمعا بين النفس و البدن في العذاب- عذاب نار القطيعة للقلوب، و عذاب نار الجحيم للجلود-.
أو يراد بها مادة قلبه القاسي المشارك لسائر الأحجار في الجسميّة و الكدورة و الصلابة، كما في قوله [تعالى]: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ [٢/ ٧٤] و على أيّ الوجوه الثلاثة فكلّ من الناس و الحجارة وقود نار على حدة من نيران الآخرة.
و لا يظنّن أحد أن مثل هذه التحقيقات يدلّ على إبطال ما هو المفهوم من ظاهر الآية و إهمال ما قاله العلماء- كلّا- و لكن تصديقا
لقوله عليه و آله السلام [١] «إنّ للقرآن ظهرا و بطنا»
فظاهره دالّ على ما فسر به العلماء الظاهريّون؛ و باطنه على ما حقّقه و تحقّق به المحقّقون المحقّون بالكشف، بشرط أن يكون موافقا للكتاب و السنّة، و يشهدان عليه بالحقّ، فانّ كلّ دعوى لم يشهد عليه واحد منهما فهو من تفاريع العبث و الجزاف، و شعب الفسوق و الكفر و الخلاف.
تتميم:
و قد بقي هاهنا سؤالات:
أحدها: إن انتفاء إتيانهم بسورة معلوم حتم، فهلا جيء ب «إذا» الذي للوجوب دون «إن» الذي للشكّ؟
[١] قال العراقي (ذيل احياء علوم الدين ١/ ٩٩): أخرجه ابن حبان
في صحيحه من حديث ابن مسعود. راجع أيضا العياشي: ١/ ١١.