الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٢ - الحجاج يعفو عن العديل
و دون يد الحجاج من أن تنالني
بساط [١] لأيدي الناعجات عريض [٢]
مهامه أشباه كأن سرابها
ملاء بأيدي الراحضات رحيض [٣]
/ فبلغ شعره الحجاج، فكتب إلى قيصر: لتبعثنّ به أو لأغزينّك جيشا يكون أوله عندك و آخره عندي، فبعث به قيصر إلى الحجاج، فقال له الحجّاج لما أدخل عليه: أ أنت القائل:
و دون يد الحجاج من أن تنالي ... فكيف رأيت اللّه أمكن منك؟ قال: بل أنا القائل أيها الأمير:
فلو كنت في سلمى أجا و شعابها
لكان لحجّاج عليّ سبيل
خليل أمير المؤمنين و سيفه
لكلّ إمام مصطفّى و خليل
بنى قبّة الإسلام حتى كأنّما
هدى الناس من بعد الضلال رسول
فخلّى سبيله، و تحمل دية دابغ في ماله.
الحجاج يعفو عن العديل
أخبرني عمي و حبيب بن نصر المهلبيّ، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن منصور بن عطية الغنويّ قال: أخبرني جعفر بن عبيد اللّه بن جعفر عن أبي عثمان البقطريّ [٤] قال:
خرج العديل بن الفرخ يريد الحجاج، فلما صار ببابه حجبه الحاجب، فوثب عليه العديل، و قال: إنه لن يدخل على الأمير بعد رجالات قريش أكبر مني و لا أولى بهذا الباب، فنازعه الحاجب الكلام، فأحفظه، و انصرف العديل عن باب الحجاج إلى يزيد بن المهلب، فلما دخل إليه أنشأ يقول:
لئن أرتج الحجاج بالبخل بابه
فباب الفتى الأزديّ [٥] بالعرف يفتح
فتى لا يبالي الدهر ما قلّ ماله
إذا جعلت أيدي المكارم تسنح
يداه يد بالعرف تنهب ما حوت
و أخرى على الأعداء تسطو و تجرح
/ اذا ما أتاه المرملون [٦] تيقّنوا
بأن الغنى فيهم وشيكا سيسرح
أقام على العافين حرّاس بابه
ينادونهم و الحرّ بالحرّ يفرح
هلموا إلى سيب الأمير و عرفه
فإنّ عطاياه على الناس تنفح
و ليس كعلج من ثمود بكفّه
من الجود و المعروف حزم مطوّح [٧]
[١] بساط: أرض منبسطة مستوية.
[٢] الناعجات: السريعات.
[٣] الراحضات: الغاسلات، و الرحيض: المغسول و في هج: الغاسلات.
[٤] نسبة إلى بقطر: موضع بصعيد مصر على شاطئ مدينة قفط شرقي النيل.
[٥] يقصد بالفتى الأزدي يزيد بن المهلب.
[٦] المرملون: من نفد زادهم.
[٧] في س، ب «مطرح».