الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٥ - تسرق لحن إسحاق و هو سكران
صوت
نعى لك ظلّ الشّباب المشيب
و نادتك باسم سواك الخطوب [١]
فكن مستعدّا لداعي الفناء
فإن الذي هو آت قريب
/ ألسنا نرى شهوات النفو
س تفنى و تبقى عليها الذنوب
و قبلك داوى المريض الطبيب
فعاش المريض و مات الطبيب
يخاف على نفسه من يتوب
فكيف ترى حال من لا يتوب؟
غنى في الأول و الثاني إبراهيم هزجا.
انقضت أخباره.
صوت
أبى ليلي أن يذهب
و نيط الطرف بالكوكب
و نجم دونه النّسرا
ن بين الدّلو و العقرب [٢]
و هذا الصّبح لا يأتي
و لا يدنو و لا يقرب
الشعر لأميمة بنت عبد شمس بن عبد مناف، و الغناء لإسحاق هزج بالوسطى.
تسرق لحن إسحاق و هو سكران
أخبرنا محمد بن يحيى و محمد بن جعفر النحوي، قالا: حدثنا محمد بن حماد، قال:
التقيت مع دمن جارية إسحاق بن إبراهيم الموصلي يوما، فقلت لها: أسمعيني شيئا أخذته من إسحاق، فقالت: و اللّه ما أحد من جواريه أخذ منه صوتا قط [٣] و لا ألقى علينا شيئا قط [٣] و إنما كان يأمر من أخذ منه من الرجال مثل مخارق و علّويه و وجه القرعة الخزاعيّ و جواري الحارث بن بُسخُنَّر أن يلقوا علينا ما يختارون [٤] من أغانيهم، و أما عنه فما أخذت شيئا قط إلا ليلة، فإنه انصرف من عند المعتصم، و هو سكران، فقال للخادم القيّم على حرمه: جئني بدمن، فجاءني الخادم، فدعاني، فخرجت معه، فإذا هو في البيت الذي ينام فيه، و هو يصنع في هذا الشعر:
أبى ليلي أن يذهب
و نيط الطّرف بالكوكب
و هو يتزايد فيه، و يقومه، حتى استوى له، ثم قام إلى عود مصلح معلّق كان يكون في بيت منامه، فأخذه، فغنى الصوت، حتى صحّ له، و استقام عليه، و أخذته عنه، فلما/ فرغ منه قال: أين دمن؟ فقلت: هو ذا [٥] أنا
[١] يريد بمناداة الخطوب إياه باسم سواه أن موت لداته نذير موته.
[٢] النسران: مجموعتان من النجوم تقعان في النصف الشمالي من القبة السماوية، و الدلو و العقرب: برجان من بروج السماء.
(٣- ٣) ما بين القوسين تكملة من هد.
[٤] في هد، هج «ما يختاره».
[٥] كذا في النسخ، و القياس «هي ذي أنا» بدل «هو ذا أنا» و ربما صح أن يكون: هو ضمير الشان.