الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٨ - يهودية تعتنق الإسلام
تحامى اليهود بتلعانها
تحامي الحمير بأبوالها [١]
/ فما ذا عليّ بأن يلعنوا
و تأتي المنايا بأذلالها [٢]
اليهود يذلون للعرب
قال: فلما قتل مالك من يهود من قتل ذلّوا؛ و قلّ امتناعهم؛ و خافوا خوفا شديدا؛ و جعلوا كلما هاجهم أحد من الأوس و الخزرج بشيء يكرهونه لم يمش بعضهم إلى بعض، كما كانوا يفعلون قبل ذلك، و لكن يذهب اليهوديّ إلى جيرانه الذين هو بين أظهرهم فيقول: إنما نحن جيرانكم و مواليكم، فكان كل قوم من يهود قد لجئوا إلى بطن من الأوس و الخزرج، يتعززون بهم.
يهودية تعتنق الإسلام
و ذكر أبو عمرو الشيباني أن أوس بن ذبّى القرظي كانت له امرأة من بني قريظة أسلمت و فارقته، ثم نازعتها نفسها إليه، فأتته، و جعلت ترغبه في الإسلام، فقال فيها:
دعتني إلى الإسلام يوم لقيتها
فقلت لها: لا بل تعالي تهوّدي
فنحن على توراة موسى و دينه
و نعم لعمري الدين دين محمد
/ كلانا يرى أن الرّسالة دينه
و من يهد أبواب المراشد يرشد [٣]
و من الأغاني في أشعار اليهود:
صوت
أ عاذلتي ألا لا تعذليني
فكم من أمر عاذلة عصيت
دعيني و ارشدي إن كنت أغوى
و لا تغوى زعمت كما غويت
أعاذل قد أطلت اللّوم حتّى
لو أنّي منته لقد انتهيت
و حتى لو يكون فتى أناس
بكى من عذل عاذلة بكيت
و صفراء المعاصم قد دعتني
إلى وصل فقلت لها: أبيت
و زقّ قد جررت إلى النّدامى
و زقّ قد شربت و قد سقيت
الشعر للسموأل بن عاديا- فيما رواه السكري عن الطوسيّ- و رواه أبو خليفة عن محمد بن سلام، و الغناء
[١] تحامى: مصدر تحامي، يريد أنهم يطلبون الحماية بلعنه في الكنائس كما تحمي الحمير نفسها ببولها، و في ب «تخاني»- بالنون- و هو تحريف.
[٢] أذلال: جمع ذل- بفتح الذال- بمعنى الطريق الممهد. أي و ما ذا يضيرني من لعنهم و المنايا تسير في طرقها إليهم؟ (أو سعتهم سبّا و راحوا بالإبل).
[٣] في هد. هج «الرشادة» بدل «الرسالة».