الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - يصلحون بينه و بين عريب
و مثّله شوقي إليه مقابلي
و ناجاه قلبي بالضمير و ناجاني [١]
يهدي شعره إلى أخيه
قرأت على ظهر دفتر فيه شعر إبراهيم بن المدبر أهداه مجموعا إلى أخيه أحمد، فلما وصل إليه قرأه و كتب عليه بخطه:
أبا إسحاق إن تكن الليالي
عطفن عليك بالخطب الجسيم
فلم أر صرف هذا الدهر يجري
بمكروه على غير الكريم
وفاء عريب له
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني ميمون بن هارون قال:
اجتمعت مع عريب في مجلس أنس بسرّ من رأى عند أبي عيسى بن المتوكل، و إبراهيم بن المدبر يومئذ ببغداد، فمرّ لنا أحسن يوم، و ذكرته عريب فتشوّقته/ و أحسنت الثناء عليه و الذكر له، فكتبت إليه بذلك من غد، و شرحته له، فأجابني عن كتابي و كتب في آخره:
أتعلم يا ميمون ما ذا تهيجه
بذكرك أحبابي و حفظهم العهدا
و وصف عريب في كريم وفائها
و إجمالها ذكرى و إخلاصها الودّا؟
عليها سلامي إن تكن دارها نأت
فقد قرّب اللّه الذي بيننا جدّا
سقى اللّه دارا بعدنا جمعتكم
و سكّن ربّ العرش ساكنها الخلدا [٢]
و خصّ أبا عيسى الأمير بنعمة
و أسعد فيما أرتجيه له الجدّا
فما ثمّ من مجد و طول و سودد
و رأى أصيل يصدع الحجر الصّلدا
يصلحون بينه و بين عريب
حدثني جحظة قال: حدثني عبد اللّه بن حمدون قال:
اجتمعت أنا و إبراهيم بن المدبر و ابن منارة و القاسم و ابن زرزور في بستان بالمطيرة و في يوم غيم يهريق رذاذه و يقطر أحسن قطر، و نحن في أطيب عيش و أحسن يوم، فلم نشعر إلا بعريب قد أقبلت من بعيد، فوثب إبراهيم بن المدبر من بيننا، فخرج حافيا، حتى تلقّاها و أخذ بركابها [٣]، حتى نزلت و قبّل الأرض بين يديها، و كانت قد هجرته مدّة لشيء أنكرته عليه، فجاءت و جلست و أقبلت عليه مبتسمة،/ و قالت: إنما جئت إلى من هاهنا لا إليك.
فاعتذر و شيّعنا [٤] قوله، و شفعنا له. فرضيت و أقامت عندنا يومئذ و باتت، و اصطبحنا من غد، و أقامت عندنا فقال إبراهيم:
[١] في ياقوت «و ناجاه عني بالضمير».
[٢] في ف، هج، هد: رب الخلد.
[٣] الركاب: حديدة معلقة في السرج يستعان بها على الركوب، و الجمع ركب كعنق.
[٤] شيعنا: قوينا.