الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٢ - ما كتب على طنبورها
قريب غير مقترب
و مؤتلف كمجتنب
له ودّي و لي منه
دواعي الهم و الكرب
أواصله على سبب
و يهجرني بلا سبب
و يظلمني على ثقة
بأنّ إليه منقلبي
فطرب إسحاق، و شرب نصفا، ثم غنّت و شرب نصفا، و لم يزل كذلك حتى والى بين عشرة أنصاف، و شربناها معه؛ و قام ليصلّي، فقال لها هارون بن أحمد بن هشام: ويحك يا عبيدة! ما تبالين و اللّه متى مت، قالت [١]: و لم؟ قال: أ تدرين من المستحسن غناءك و الشارب عليه ما شرب؟ قالت: لا و اللّه، قال: إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، فلا تعرّفيه أنك قد عرفته. فلما جاء إسحاق ابتدأت/ تغنّي، فلحقتها هيبة له، و اختلاط، فنقصت نقصانا بيّنا، فقال لنا: أ عرّفتموها من أنا؟ فقلنا له: نعم. عرّفها إيّاك هارون بن أحمد، فقال إسحاق: نقوم إذا، فننصرف، فإنه لا خير في عشرتكم الليلة و لا فائدة لي و لا لكم، فقام فانصرف.
حدثني بهذا الخبر جحظة عن جماعة منهم العباس بن أبي العبيس، فذكر مثله و قال فيه: إن الصوت الذي غنّته.
/ يا ذا الذي بعذابي ظلّ مفتخرا
المسدود يأبى أن يغني قبلها
حدثني جحظة قال: حدثني محمد بن سعيد الحاجب قال: حدثني ملاحظ غلام أبي العباس بن الرشيد. و كان في خدمة سعيد الحاجب، قال:
اجتمع الطّنبوريّون عند أبي العباس بن الرشيد يوما، و فيهم المسدود و عبيدة، فقالوا للمسدود: غنّ، فقال: لا و اللّه، لا تقدّمت [٢]، عبيدة، و هي الأستاذة، فما غنّى حتى غنّت.
لم تدخل عليه بعد أن تزوج
و حدثني جحظة، قال: حدثني شرائح الخزاعيّ صاحب ساباط شرائح بسويقة نصر و ساباط شرائح مشهور قال:
كانت عبيدة تعشقني فتزوّجت فمرت بي يوما فسألتها الدّخول إليّ فقالت يا كشخان [٣]، كيف أدخل إليك و قد أقعدت في بيتك صاحب مصلحة [٤]! و لم تدخل.
ما كتب على طنبورها
و حدثني جحظة قال:
[١] كذا في ف، و في س، ب «قال».
[٢] في ف «ما» بدل «لا» و هي أوضح إلا اذا أريد الدعاء فتصبح «لا».
[٣] الكشخان: من لا يغار على حريمه.
[٤] كذا في ف و في س، ب «مسلحة».