الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٢ - قواد قريش و من معهم
عبد الملك يستنشد شعر خداش
و زعموا أن عبد الملك بن مروان استنشد رجلا من قيس هذه الكلمة، فجعل يحيد [١] عن قوله: «سخينة»، فقال عبد الملك: إنا قوم لم يزل يعجبنا السّخن، فهات، فلما فرغ قال: يا أخا قيس، ما أرى صاحبك زاد على التمني و الاستنشاء [٢].
البراض يقدم باللطيمة
قال: و قدم البرّاض باللطيمة مكّة، و كان يأكلها،/ و كان عامر بن يزيد بن الملوّح بن يعمر الكنانيّ نازلا في أخواله من بني نمير بن عامر، و كان ناكحا فيهم، فهمت بنو كلاب بقتله، فمنعته بنو نمير، ثم شخصوا به حتى نزل في قومه، و استغوت [٣] كنانة بني أسد و بني نمير [٤] و استغاثوا بهم، فلم تغثهم، و لم يشهد الفجار أحد من هذين الحيّين.
اليوم الثاني من الفجار الثاني
ثم كان اليوم الثاني من الفجار الثاني؛ و هو يوم شمطة، فتجمعت كنانة و قريش بأسرها و بنو عبد مناة، و الأحابيش، و أعطت قريش رءوس القبائل أسلحة تامة [٥] و أعطى عبد اللّه بن جدعان خاصة من ماله مائة رجل من كنانة أسلحة تامة [٥] و أداة، و جمعت هوازن، و خرجت، فلم تخرج معهم كلاب و لا كعب، و لا شهد هذان البطنان من أيام الفجار إلا يوم نخلة مع أبي براء عامر بن مالك، و كان القوم جميعا متساندين، على كل قبيلة سيّدهم.
قوّاد قريش و من معهم
فكان على بني هاشم و بني المطلب و لفّهم [٦] الزبير بن عبد المطلب، و معهم النبي صلّى اللّه عليه و سلم، إلا أن بني المطلب- و إن كانوا مع بني هاشم- كان يرأسهم الزبير بن عبد المطلب بن هاشم و رجل منهم، و هو عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، و أم الزّبير الشّفّاء بنت هاشم بن عبد مناف، و كان على بني عبد شمس و لفّها حرب بن أمية و معه أخواه أبو سفين [٧] و سفيان، و معهم بنو نوفل بن عبد مناف، يرأسهم بعد حرب مطعم بن عديّ ابن نوفل، و كان على بني عبد الدار و لفّها خويلد بن أسد و عثمان بن الحويرث، و كان على بني زهرة و لفّها مخرمة ابن نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة و أخوه صفوان، و كان على بني تيم بن مرة و لفّها عبد اللّه بن جدعان، و على بني مخزوم هشام بن المغيرة، و على بني سهم العاصي بن وائل، و على بني جمح و لفّها أميّة بن خلف، و على بني عديّ زيد بن عمرو بن نفيل، و الخطاب بن نفيل عمّه، و على بني عامر بن لؤي عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ أبو
[١] ظاهر أن القيسي كان يحيد عن قوله «سخينة» لأنها لقب على قريش، و الخليفة من قريش.
[٢] استنشاء: طلب إنشاء الشيء، و عبارة عبد الملك لا تخلو من غموض، فالشعر صريح في هزيمة قريش، و انتصار أعدائهم عليهم، فما معنى قوله: ما أرى صاحبك زاد على التمني و الاستنشاء، لعله أراد بذلك التمني قول خداش:
« لو أنا ثقفنا هشاما شالت النعم»
. و معروف أن «لو» حرف امتناع لامتناع.
[٣] استغوت كنانة بني أسد: جروهم إلى الحرب، و في ب «استغوث» بالثاء المثلثة، و هو تصحيف.
[٤] في هد «و بني تميم».
(٥- ٥) تكملة من هد.
[٦] اللف: الجماعة و الأخلاط من الناس.
[٧] في بعض النسخ «أبو سفيان».