الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩١ - تحية إلى أحبابه من الدير
من لاقتراف الفحشاء بعد أبي الشرّ و من للقبيح و النجس؟
تحية إلى أحبابه من الدير
أخبرني جعفر بن قدامة قال:
ولي إبراهيم بن المدبر بعقب نكبته و زوالها عنه الثغور الجزرية [١]، فكان أكثر مقامه بمنبج [٢]، فخرج في بعض أيام ولايته إلى نواحي دلوك [٣] و رعبان [٤]، و خلّف بمنبج جارية كان يتحظّاها مغنية يقال لها غادر، فحدثني بعض كتابه أنه كان معه بدلوك، و هو على جبل من جبالها، فيه دير يعرف بدير سليمان من أحسن بلاد اللّه و أنزهها،/ فنزل عليه و دعا بطعام خفيف فأكل و شرب، ثم دعا بدواة و قرطاس فكتب:
أيا ساقيينا [٥] وسط دير [٦] سليمان
أديرا الكئوس فانهلاني و علّاني
و خصّا بصافيها أبا جعفر أخي
و ذا ثقتي بين [٧] الأنام و خلصاني [٨]
و ميلا بها نحو ابن سلّام الذي
أودّ و عودا بعد ذاك لنعمان
/ و عمّا بها الندمان و الصحب إنني
تنكّرت عيشي [٩] بعد صحبي و إخواني
و لا تتركا نفسي تمت بسقامها
لذكرى حبيب قد شجاني و عنّاني [١٠]
ترحّلت عنه عن صدود و هجرة
و أقبل نحوي و هو باك فأبكاني
و فارقته و اللّه يجمع شملنا
بلوعة [١١] محزون و غلّة حرّان
و ليلة عين المرج [١٢] زار خياله
فهيّج لي شوقا و جدّد أشجاني
فأشرفت أعلى الدّير أنظر طامحا
بألمح آماق و أنظر إنسان
لعلّي أرى أبيات منبج رؤية
تسكّن من وجدي و تكشف أحزاني
فقصّر طرفي و استهلّ بعبرة
و فدّيت من لو كان يدري لفدّاني
[١] تشمل أنطاكية و مرعش، و ف «الخزرية» و في س، ب: الخزوية» و هو تحريف.
[٢] منبج: من أعمال حلب شمالي الشام.
[٣] دلوك، بفتح الدال كما في «القاموس» و «معجم ما استعجم»، و في ياقوت بالضم: بليدة من نواحي حلب.
[٤] في س، ب رعيان، بالياء و هو تحريف: مدينة بين حلب و سميساط.
[٥] في س و ب «يا ساقييا» و هو تحريف.
[٦] دير سليمان: قرب دلوك مطل على مرج العين، و هو في غاية النزاهة.
[٧] في م، ب «دون».
[٨] الخالص من الإخوان يستوى فيه الواحد و الجمع.
[٩] في ب، س «عيش».
[١٠] في ياقوت «قد سقاني و غناني».
[١١] في ب، س «بكرعة» و هو تحريف.
[١٢] عين المرج: قرية من نواحي سامراء و كانت من منتزهات بغداد.