الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٦ - الرمق يمدح أبا جبيلة
فأمر ببنيان حائر [١] واسع، فبني، ثم أرسل إلى اليهود: أن أبا جبيلة الملك قد أحب أن تأتوه، فلم يبق وجه من وجوه القوم إلا أتاه، و جعل الرجل يأتي معه بخاصّته و حشمه رجاء أن يحبوهم، فلما اجتمعوا ببابه أمر رجالا من جنده أن يدخلوا الحائر، و يدخلوهم/ رجلا رجلا، فلم يزل الحجّاب يأذنون لهم كذلك، و يقتلهم الجند الذين في الحائر، حتى أتوا على آخرهم
سارة القريظية ترثي قومها
فقالت سارة القريظية ترثي من قتل، منهم أبو جبيلة، تقول:
بنفسي أمّة لم تغن شيئا
بذي حرض تعفّيها الرياح
كهول من قريظة أتلفتها
سيوف الخزرجيّة و الرّماح
رزئنا و الرزيّة ذات ثقل
يمرّ لأهلها الماء القراح
و لو أربوا بأمرهم لجالت
هنالك دونهم جأوا رداح [٢]
الرمق يمدح أبا جبيلة
و قال الرّمق [٣]، و هو عبيد بن سالم بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج يمدح أبا جبيلة الغساني:
لم يقض دينك في الحسا
ن و قد غنيت و قد غنينا [٤]
الرّاشقات المرشقا
ت الجازيات بما جزينا [٥]
أمثال غزلان الصرا
ثم يأتزرن و يرتدينا [٦]
/ الرّيط و الدّيباج
و الزّرد المضاعف و البرينا [٧]
و أبو جبيلة خير من
يمشي و أوفاهم يمينا
و أبرّه برّا و أعل
مه بعلم الصالحينا [٨]
أبقت لنا الأيام
و الحرب المهمّة تعترينا
كبشا لنا ذكرا يفلّ
حسامه الذكر السّنينا [٩]
[١] الحائر: المكان المطمئن الوسط المرتفع الحروف يجتمع فيه الماء، فيتحير، و لا يخرج.
[٢] أربوا: كانوا من ذوي الأرب- بفتح الهمزة و كسرها مع سكون الراء- بمعنى الفطنة و الحذق، الجأوا: مقصور الجأواء: من أوصاف الكتبية، رداح: كثيرة العدد، و في بعض المراجع ورد البيت على هذا النحو:
و لو أذنوا بحربهمو لجالت
هنالك دونهم حرب رداح
[٣] في بعض النسخ «الوسق» و في آخر «الربيق».
[٤] غنيت، غنين: أقمت و أقمن: من غنى بالمكان أقام به، أي: لم تنل مرادك من الحسان من غير نأي و لا بعد، فأنت و هن في مكان واحد.
[٥] الراشقات: الراميات بسهام العيون، المرشقات: من أرشق الظبى: مد عنقه.
[٦] الصرائم: جمع صريمة: القطعة من الرمل.
[٧] الريط: مفعول يرتدين في البيت السابق، و هي الثياب اللينة الرقيقة، و في هد، هج «الخمل» بدل «الزرد» و هو أنسب، و الخمل:
القطيفة و نحوها. و البرين، جمع برة: الحلقة من سوار أو خلخال أو حلق و نحو ذلك.
[٨] في هد، هج:
«بفعل الصالحينا»
. [٩] الكبش: سيد القوم المدافع عنهم، الذكر السنين: السيف المسنون، و في ب «الثمين» بدل «السنين» و هو تحريف.