الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - الأعشى يستجير بابنه فيجيره
الأعشى يستجير بابنه فيجيره
و قال الأعشى يمدح السموأل و يستجير بابنه شريح [١] بن السموأل من رجل كلبي كان الأعشى هجاه، ثم ظفر به، فأسره، و هو لا يعرفه، فنزل بشريح بن السموأل، و أحسن ضيافته، و مرّ بالأسرى، فناداه الأعشى:
شريح لا تسلمني اليوم إذا علقت
حبالك اليوم بعد القيد أظفاري [٢]
/ قد سرت ما بين بلقاء إلى عدن
و طال في العجم تكراري و تسياري [٣]
فكان أكرمهم عهدا و أوثقهم
عقدا أبوك بعرف غير إنكار
كالغيث ما استمطروه جاد وابله
و في الشدائد كالمستأسد الضاري
كن كالسّموءل إذ طاف الهمام به
في جحفل كسواد الليل جرّار [٤]
إذ سامه خطّتي خسف فقال له:
قل ما تشاء فإني سامع حار [٥]
فقال: غدر و ثكل أنت بينهما
فاختر، و ما فيهما حظّ لمختار
فشكّ غير طويل ثم قال له:
اقتل أسيرك إنّي مانع جاري
و سوف يعقبنيه إن ظفرت به
ربّ كريم و بيض ذات أطهار [٦]
لا سرّهنّ لدينا ذاهب هدرا
و حافظات إذا استودعن أسراري [٧]
فاختار أدراعه كيلا يسبّ بها
و لم يكن وعده فيها بختّار [٨]
/ فجاء شريح إلى الكلبي فقال له: هب لي هذا الأسير المضرور فقال: هو لك، فأطلقه، و قال له: أقم عندي، حتى أكرمك، و أحبوك، فقال له الأعشى: إن تمام إحسانك إليّ أن تعطيني ناقة ناجية [٩]، و تخلّيني الساعة، فأعطاه ناقة ناجية، فركبها و مضى من ساعته. و بلغ الكبيّ أن الذي وهب لشريح هو الأعشى، فأرسل إلى شريح، ابعث إليّ الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه، و أعطيه، فقال: قد مضى، فأرسل الكلبيّ في أثره، فلم يلحقه.
[١] في هد، هج «شويح» بدل «شريح».
[٢] في هد، هج، «المختار»: «بعد القد» بدل «بعد القيد» و المعنى واحد.
[٣] «المختار»، هد، هج «بانقيا» بدل «بلقاء».
[٤] يقصد بالهمام الحارث بن ظالم الذي تقدم ذكره، أو المنذر الذي أرسله، و في هد «في عسكر» بدل «في جحفل» و في هج و المختار «كهزيع الليل» بدل «كسواد الليل».
[٥] حار: ترخيم حارث.
[٦] يعني
«ببيض ذات أطهار»
زوجاته.
[٧] كان القياس أن تتكرر «لا».
[٨] ختار: غدار.
[٩] ناجية: سريعة، و إنما بادر الأعشى بالهرب خشية أن يعرف الكلبي هويته فيسترده.